الفنانة الجزائرية سعاد ماسي تأمل في عودة المغرب الكبير

احتضن عدد من المراكز الثقافية بالمغرب فعاليات "ليالي رمضان 2014". من بين الأسماء المشاركة فيها المطربة الجزائرية سعاد ماسي، أحد الأسماء الغنائية اللامعة على الصعيدين المغاربي والفرنسي. DW التقيت بها في الدارالبيضاء.

DW: رغم نشأتك في وسط عائلي موسيقي وتنوع الأساليب الموسيقية التي تعلمتها، هناك لون موسيقي يميزك، هل من الممكن ان ترسمي ملامحه؟
سعاد ماسي: أعتقد أنني كنت محظوظة كوني ولدت وترعرعت في الجزائر العاصمة، بحي باب الواد الشعبي تحديداً، حيث تتقاطع التوجهات والمدارس الموسيقية، بين التيار الشعبي والقبائلي وصولاً إلى الروك والراب. لقد أثرت تلك الأنماط على ميولي، بعضها كان عربيا وغيرها غربية. درست الموسيقى الكلاسيكية في جمعية الفنون الجميلة في الجزائر العاصمة على مدى ثلاث سنوات حيث تعلمت العزف على القيثارة. وأرى أن النوع الموسيقي المرتبط بي هو الغناء بالعربية بشكل عصري.
ما قصة العلاقة الخاصة التي تربط بينك وبين الغيتار الذي لا يفارقك على خشبة المسرح؟
الغيتارة أحبها كثيرا، رافقتني في ظروف صعبة مررت بها، أعتبرها صديقتي ورفيقتي أينما حللت وارتحلت.
 
"يا لوكان جيت رجل، ما ديروا فيا هاد الباطل" (لو كنت رجلا، ما كنتم تقومون بهذا العمل ضدي) هكذا تقولين في ألبومك الأخير، هل الألبوم صرخة باسم المرأة الجزائرية؟
 
ليس فقط المرأة الجزائرية، الألبوم صرخة باسم كل نساء العالم. حتى في أوروبا، معاناة المرأة مريرة وتمس كل الطبقات الاجتماعية. فخلال عملي مع جمعية "صندوق نساء المتوسط" تعرفت على كثير من الحالات التي أثرت في نفسي، فقررت أن أشتغل على ألبوم يكون بمثابة صرخة قوية تدين كل ما تعانيه المرأة من "حكرة" ( إذلال) وزواج في سن مبكر وحرمان من التعليم ومن كل أشكال الميز بين الجنسين.
 
نشأت في حي باب الواد، في أجواء انفتاح ثقافي وفني، لكن الحي أصبح في نهاية الثمانينات معقلا للإسلاميين، ومر بفترة صعبة، ما دعا بك لهجرته، هل تفكرين في العودة إلى هذا الحي؟
 
لا أحب كلمة "إسلاميين" لأن الأوروبيين هم الذين اخترعوها. في حي الواد، موطني الأصلي يوجد أناس أحترمهم كثيرا لأن لهم مبادئ وضميرا، وطبعا هناك آخرون يشتغلون بالسياسة ويستغلون المواقف. وأنا أزور دائما هذا الحي الشعبي دون أي مشكل.
 
ما رأيك فيما يطلق عليه بـ"الفن الملتزم" أو الاحتجاجي، الذي كان حاضرا بقوة في ميادين الاحتجاجات خلال الربيع العربي. هل تعتقدين أنه يمكن للموسيقى أن تساهم في تغيير المجتمع؟
 
نحن في حاجة للفن الملتزم لأنه يغذي الروح والعقل ويساهم في تربية المجتمع. الفن الاحتجاجي كان حاضرا في الربيع العربي. مثل باقي الشباب، كان فرحي كبيرا بقدوم الربيع العربي، وقلنا: وأخيرا هبت رياح الديمقراطية. غير أنه تبين لي بعد ذلك أننا في خريف يخرب بيوت الناس. تأسفت كثيرا على استمرار الظلم والديكتاتورية، وتألمت لكل موتانا رحمة الله عليهم والذين يجب علينا أن نتذكرهم. وبعدها بدأت شكوكي بشأن وجود مخطط معاد للتوازن في المنطقة ويهدف إلى استغلالها كما يحدث في ليبيا وسوريا من خلال سرقة الثروة البترولية.
 
لماذا رفضت الغناء أمام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة؟
 
هذا موقف خاص بي، أنا لست ضده كشخص، غير أن وضعيته كمريض جعلتني أرفض إعادة انتخابه لعهدة رابعة.
 
اشتغالك مع فنانين كبار أمثال فرانسيس كابريل ومارك لافوان أغنى مسارك الفني ولاشك، حدثينا عن ذلك !
 
هي تجارب فنية مهمة أغنت مساري، تعلمت منها الكثير. فالتعرف على أساليب موسيقية مختلفة شيء مهم بالنسبة لكل فنان.
سعاد ماسي هي كاتبة كلمات أيضا، ماذا تمثل الكتابة بالنسبة لك؟ وهل تنوين التفرغ للرواية أو للشعر مثلا أم أن إبداعاتك تنطلق من الموسيقى أساسا؟
الكلام يأخذ من اهتماماتي أكثر من الموسيقى، وفي الفترة الأخيرة وجدت نفسي منغمسة مثلا في أبحار الشعر، فقررت الاشتغال على ألبوم يشمل قصائد شعرية بالكامل. أشتغل الآن بشعر لسان الدين ابن الخطيب والمتنبي ومحمود درويش. وعلى ذكر درويش، حزنت كثيرا على ما يحدث بفلسطين في رمضان، ومن المؤسف عليه أن تلغى حفلتان كان من المقرر إقامتهما في القدس.

في ألبوم "مسك الليل" نلمس علاقتك الحميمية بأصولك وجذورك القبائلية والجزائرية، هل لديك شعور بأنك في منفى؟ أم أن النجاحات التي حققتها سعاد في باريس تجعلها تتطبع بحياة المهجر؟
 
صعب جدا أن تعيش في بلد له ثقافته الخاصة، يأتيك الحنين وتحس بنوع من الغربة خاصة بسبب عدم وجود الأهل معك، ولهذا تغنيت بمواقف الحنين إلى المكان وبالذكريات.
 
تزورين المغرب على غرار أسماء فنية جزائرية كبيرة مثل الشاب خالد أو الشاب مامي. إلى أي حد يساهم الفنانون أمثالكم في كسر الحواجز السياسية الكبيرة المؤثرة في العلاقات بين البلدين الجارين؟
 
أنا متشبعة بثقافتين. فزوجي مغربي، وأنا أمازيغية عربية افريقية، وأحلم بعودة المغرب الكبير وتوحده في هويته الإفريقية القوية. لم أتعرف على المشكل القائم بين البلدين إلا قبل خمس سنوات. ولا تستطيع المشاكل السياسية أن تؤثر على العلاقة المتينة بين الشعبين المغربي والجزائري، لأن روابط الدولتين متجدرة فيها منذ القدم، وهناك العديد من نقاط الالتقاء، ولابد من استغلالها لتجاوز كل خلاف سياسي. وبالتالي فإن دور الفنانين المغاربة والجزائريين يكمن أيضا في احتواء هذا التوتر.
مختارات



 
الاسم البريد الاكتروني