عربية تنحت اسمها في جدارالتحدي

2020-09-12
لم تغيرها تيارات المهجر بل زادتها أبداعاً، ففرضت نفسها على منابر سياسيِِّ النمسا . كانت بداياتها عندما كانت في ربيعها السادس عشر، وعندما لمع اسمها في منظمة شبيبة حزب كيرن، حيث كانت السكرتير الدولي العام للشباب في الحزب الإشتراكي الدمقراطي، ومنها بدأ اسمها يظهر في أروقة السياسة الدولية الأُوربية عامة والنمساوية خاصة ...

إنها امرأة من عنق الزمن العتيق، نحتت إسمها في جدار الأبداع والتفوق، حملت قيح نساء أمتها المفجوعات في الوطن، فترجمته نجاح وتميز وشموخ في محافل أُوربا، إنها عربيةَ الجرح، فلسطينية الدم، نمساوية التحدي، عرفها العالم سيدة سياسة وشهدت لها النمسا كسيدة تأتي بالحق بمطرقة القانون والعدالة ...

 
 //api.maakom.com/uploads/maakom/originals/58c1ace0-9c36-47be-8882-e6a9e91c2943.jpeg
 
 
 
 إنها السياسية منى فضل دزدار، ولدت بمدينة فيينا في 22/8/1978، كبرت فيها وارتادت مدارسَها، وهى ابنة لعائلة فلسطينية هاجرت من فلسطين إلى النمسا . حصلت على درجة الماجستير من كلية علوم الحقوق ( جامعة فيينا ) ، 1966- 2004
مارست تمرينها العملي في بروكسل ( بلجيكا ) مقر البرلمان الأوروبي عام 2004-2005، حصلت على درجة الماجستير في القانون الدولي ( جامعة السوربون - فرنسا ) ، 2005-2006 .
تجيد التحدث، باللغة الألمانية، الانجليزية، الفرنسية، والعربية  وهي نائبة  في البرلمان الإتحادي النمساوي منذ 28/1/2010
 
//api.maakom.com/uploads/maakom/originals/31404d95-7fd7-45a0-9ecf-dcb070cdf4a7.jpeg 
 
بعد عام من توليها منصب وزيرة دولة في الإتحادية الإستشارية النمساوية، أثبتت خلالها أن السيدات العربيات قادرات على التحقق وإثبات قدرتهن على تولي المناصب، فهي أصبحت مسؤولة عن الأقليات في الدولة النمساوية .

تميزها لم يأتِ فقط من كونها امرأة، ولكن من أصولها العربية، وتحديدا القدس في فلسطين، وأيضا لعقيدتها المسلمة، التي تواجه بعض الرفض في الدوائر العامة بأوروبا، ولكنها تمكنت من التخلص من هذه التصنيفات، وتقنع الرأي العام بأنها سيدة في منصب سياسي تطمح لبذل كل مجهودها من أجل لنجاح .

في مقابلة لها مع صحيفة "ستاندرد" النمساوية، بعد دخولها حكومتها، كان السؤال الأول عن كونها المسلمة الأولى في حكومة نمسوية، فأجابت بأن جذورها الدينية ليست العامل الوحيد للتعريف عنها . وأكدت أن كثرة التطرق إلى هذا الشأن لا تزعجها، وإن كان يجب تجاوز الأمر، لأن نجاحها يعكس تنوع المجتمع النمساوي والتعددية فيه . وأشارت إلى سجلها في العمل لتعزيز "العيش المشترك"، تعبير نستخدمه كثيراً في لبنان لكنه يسقط عند أي أزمة سياسية أو مباراة رياضية، بينما انه يبدو أكثر رسوخاً في البلدان الأوروبية التي تقبل مهاجرين مختلفين . إنها تدين للمكان الذي وُلدت فيه وألذي اعطاها  فرصاً متساوية في التعليم والعمل . 
 
منى فضل الدزدار لا تزال فلسطينية، تنتمي إلى وطن-حلم لم تعرفه يوماً، وفي الوقت نفسه نمساوية تنتمي إلى وطن-حلم ثان منحها الحقوق المتساوية من دون أن تنسى القضية الأولى .
 
 
آراؤها :
 * لأن هذا الحزب ( الاشتراكي الديمقراطي ) يحمل المبادئ التي أنا أؤمن بها ( لا اختلاف على أساس خلقي أو ديني، فالجميع هنا كأسنان المشط بغض النظر عن الوطن الأم واللغة والدين ) لذا فانا منتميةٌ اليه .
 
* عندما نعيش في وطن ما لا بد أن ندرك كيف يفكر أبناءه، والنمسا وطني كما هي فلسطين، ولكي نتعايش بسلام لا بد أن نتبادل المحبة والثقة كي نستطيع أن نخطو إلى الأمام دون أن نتراجع، فربما هناك خطوة تنقلنا لتخطي عقبات شاسعة في مرة واحدة والعكس كذلك . وربما خطوة تعيدنا إلى نقطة الصفر، عندما نفهم المقابل سياسيا، سنتمكن من استيعابه”.
 
* من الواجب محاربة التطرف في كل المجتمعات ومنها المجتمع النمساوي و”علينا أن ننقل رسالة لهم بأن المسلم ليس إرهابيا، ولا بد من تقبل التعددية وهذا يقع بالدرجة الأولى على عاتق منظمات المجتمع المدني في النمسا”.
 
* تعتقد منى دزدار ان الديمقراطية العربية الحقيقية تمارس في تونس وبذا تقول “أنا اعتبر تونس هي البلد الذي وقف فيه الرجل كتفا بكتف مع المرأة، وأتمنى أن تحذو حذوها باقي الدول العربية .
 //api.maakom.com/uploads/maakom/originals/925c946a-83a9-4810-9e77-2f8d59658da8.jpeg
 
* "فلسطين هي جرحي وجرح كل العرب، لي فيها أحبة وجذور وأفتخر أني من تلك الأرض المعطرة بحناء الشهداء، وكعربية سأبقى أحملها وتحملني مهما وصلت من مراتب ".
 
* لفلسطين مكانة خاصة في ذاكرة النمسا بدليل كرايسكي هو أول سياسي أوروبي اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية، وقد دعا الرئيس الراحل عرفات للنمسا فالكثير كان ينظر للفلسطيني في أوربا كإرهابي، لكن  كرايسكي أستطاع ان يعطي جدار احترامي للقضية الفلسطينية، فغيّر هذه الفكرة في أُوربا، والنمسا تحديدا، وهذا موقف يشهد له التاريخ .
 
* عندما تختلط ترقبات السياسة بمحور الدين تسير دفة الحدث إلى منعطف خطير، فمن الضرورة أن نفصل بين السياسة والدين، لأن علاقة الدين علاقة فردية للشخص مع نفسه، هي علاقة روحية بين الخالق والمخلوق، والسياسة أمر آخر تماماً ،
أنا اعارض ان يكون الدين أساس في برنامج سياسي .
 
* علينا إعادة الدين إلى جذوره الحقيقية من خلال المساجد، والمنظمات، لقد تحول رجل الدين إلى سياسي ونسى نفسه ومهامه، وتحول المنبر الديني إلى منبر خطب سياسية، وهذا خطير جداً، عندما نفرق بين الدين والسياسة سندرك أهمية ذلك الدين، الدين أتى لنعيش فيه بسلام، لا لنعتاش به، والفارق كبير .
 
 
* منذ عشرات السنين وعالمنا العربي يعيش في فوارق إجتماعية كبيرة، غني وفقير جاهل ومتعلم، الناس أصبحت تأكل بعضها البعض لماذا كل ذلك، نكيد  لبعضنا البعض، نكره بعضنا البعض، ونتربص ببعضنا البعض، لأننا حصرنا أفكارنا في حجرة لا تطور فيها للفكر العربي تحديدا .
 
* الأشتراكية أن ترى الأخرين بعين الإنسان، كلنا أفراد في هذا المجتمع كلنا مسؤول لنا حقوق وعلينا واجبات النمسا تضم الكثير من الطوائف والاديان والكل يعيش بمودة، لكن هذا لا يخلو من احزاب لاتحبذ هذا الفكر وتعتبر هذا الفرد دخيل .
نسوا أن هذا الجيل الجديد هو من سيبني الوطن، هو من سيضع حجر الأساس للقادم .
 
* الحرية في المجتمعات عامة، والمجتمع العربي خاصة، لابد ان تتوجها حرية الرجل والمرأة، كي نخلق عدالة أجتماعية نسعى لها، ولن تعم العدالة الإجتماعية وسط مجتمع يتربعه الإرهاب، لأن الجهل في العلم موجود، واحتقار الفرد للفرد نفسه هو من يخلق جو الإرهاب، وخير سلاح نتصدى به للإرهاب هو العلم المتوج بالثقافة، لابد من منح حقوق التعليم وابراز دور المرأة، وفسح المجال للشباب من هذه الأمة ليساهم في وضع مستقبل قادم ...

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2020 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2020 Copyright, All Rights Reserved