لقاء افتراضي، فرصة للتدرب على  رتق زربية (سجادة)نسجت بتاريخ 1920

2020-08-01
لطيفة
 
لقاء آلي ادواتي :  الزربية  الخميس 30-07-2020 
 
''كورونا"  تزامنت مع عيد الأضحى، بغرفة صديقات أجمل العمر . وهي .  تجسد  في زمن كورونا الذي تزامن مع عيد الاضحى، ذكرى مرور مائة سنة عليها .  رتقها هو الهروب من الجائحة  للخروج من هلع الموت، والدخول  في سلم الحياة .
الجانحة تندرج  معها  قيم كونية٠  يدبرها أغنياء العالم ويخترعونها كما اخترعوا من قبل الاشتراكية .
 
كورونا ومونيكا
يندرج ضمن نوع من أنواع الفنون الإثنوعرافيا فن موسوم زربية٠ عرف عند  المرأة  منذ عهود قديمة٠ انها تؤشر إلى تذويت الذات الأنثوية لإدراك مفهوم زربية تنطح الحياة والموت . هي نسيج،  مصحوب بنغم نتف الصوف وندف الثلج وعطر الأرز . الغرض من هذا الطرح هو مساءلة  ما وراء الزربية من هزة ؟؟ علامة عمرت مائة سنة .
 
زربية رتقت فتقها صديقات أجمل العمر، بمائة رقعة ورقعة ليهربن من مناخات كوفيد 19 . ومن مكر أغنياء العالم الخمسة .
 
 نرتق على أمل أن تختفي فجوة عند الرتق . صديقات أجمل العمر يملأن برقعٍ مختلفة الألوان  الفتق٠ تتجلى معهن  الحياة ويختفي الموت . لعبة اقتفيت فيها الأُثر لمكاشفة الذات الأنثوية منذ سنة 1920، إلى أن حلت بنا لعنة "كورونا"، وصدر قانون الحجر الإجباري، الذي صادفني في دار بنتي بهرهورة ( حي بالرباط عاصمة المغرب) .أخذت الأمر بجدية لمواجهة هلع موت محتمل، لأنني في سني الثالث  تجاوزت الستين، مما جعل الطُعم سهلاً لكوفيد 19.
 
"""
 
احترفت  مع بداية "كورونا" ، وأنا في دار بنتي،  حرفة  سرقة اللوحات مع شهر رمضان والحجر الصحي، وعندما خف الحجر وانتهى رمضان، عدت إلى داري اقلب أركاني، أستعد لشهر عيد الأضحى . بدأت بنفض الغبار عن زربية بهت لونها وفك  غزلها، وتشكلت  لوحة تحمل تاريخ مائة سنة . حولت لوحة الزربية الى فنانات تشكيليات من إيطاليا - ربيعة الشاهد، ومن كندا -أفانين كبة، ومن فرنسا -حبيبة العرايشي، ومن المغرب -كوثر العلوي، و- حكيمة الجراري. وغيرهن كثير..
 
"""
 
  في داري في زمن كورونا، أقلب  طرفي زربية متهالكة . أكاشف اثر حضارة  علامات منسية،  مليئة بالتفاصيل الرمزية،  تحكي حكايات الوجود والعدم،  الحياة والموت . أرتق الفتق ..أرى صبية أناملها مخضبة بالحناء تترنح على  عطر الأرز وتبتهج بندف الثلج .
 
 كنت قبل البحث في أركان الدار عن زربية تلاشى غزلها واندثر صوفها، قد تعاطفت مع  بطل مسودة رواية  ينتمي لمدينة طنجة وكان عشق صبية فاتنة٠ هممت بكتابة رواية كان نزغ  إبليس  ينقر حروفها على شاشة الكومبيوتر وصاحبي  أحمد يمسحها . يتفوق على إبليس الرجيم .الرواية من وحي جدي لأمي . سبق أن روى لي  حديثا سمعه عن جده لأبيه  القاضي محمد بناني بمدينة فاس . كنت صبية  أسمعه بأذن لاهية٠ أتلذذ  بعلك  "بازوكا". وألهو بلعبة " مونيكا"٠ جدي يعرف القليل عن جده . 
 
"""
 
استنطاق زربية غزلها كان قبل "كورونا" ب مائة سنة . 1920
 
كنت قد بدأت برسم  حدود مركزة لمسودة  رواية ما زلت أحمل هموم شخوصها وأرتق فراغ  فجواتها، انطلاقا من الحاضر الزئبقي الذي أعيشه . راسلت صديقات أجمل العمر عبر بريدهن  الإلكتروني٠ حصلت على معلومات باهتة  تشبه هذه الزربية.  بعضها ورد عن  سيلفيا، كاتبة كندية من أصل مغربي٠
 

مسح صاحبي أحمد رسالة سيلفيا . انتبهت . يجب أن أبحث عن بعض التفاصيل التي لم يذكرها جدي .لا تسعفني  ذاكرتي لتذكر أحاديث جدي الذي روى  عن  جد جده  القاضي محمد بناني. ..   كنت صبية٠ كنت لا احمل قيما انسانية عامة٠ كانت قيما محلية ٠
 
 
 
"""
 
 داهمتني "كورونا"، وأنا في نهاية السن الثالث . تخيلت  صبية فاتنة من مدينة طنجة . نزح جد جد جدها  من اشبيلية   أسهم  في ازدهار مدينة طنجة وتنشيط تجارتها . عزمت  على  زيارة  ضريحها. حددت موعدا مع صديقتي كوثر لزيارة مدينة فاس، واتفقت مع خليلتي رغدة على زيارة مدينة طنجة  بحثا عن أحفاد  وأسباط، أسباط عشيق اجهل اسمه٠ الجائحة منعتني من ذلك . لا أدري السبب الذي جعلني أبحث عن صبية ولدت بطنجة وقتلت بفاس .
وتبادل معها الحب شاب من نفس المدينة، ابن الجيران، من الأعيان . وصفت جسدها اللدن . رسمت قوامها الرشيق، وزوقت ملامحها الفاتنة، وأنا متضمخة بأجواء من  الحلم  ورعشة من الحب . شعرت أني  انتمي إلى كل بلدان العالم٠ أوطد النفس وأروضها  على العيش دون نوستالجيا٠ مؤمنة  بالتسامح و التعايش ... وفي لحظة استبد بي نزغ إبليس الرجيم ٠٠ مزق احمد  المسودة . واسترسلت أقلب  أطراف  زربية  ارتقها لأخرج من "كورونا" وأحرك البحث عن موعدا آخر للطائرة الى مونتريال .
 
"""
 
 .. قترة استولت علي، وأنا أقلب زربية وأقلب في المحرك عن تذكرة سفر جديدة واقرأ اخبار الانهيارات البنيوية والسياسية و جو الفساد العربي...أهمس -لم تكن "كورونا"  إلا تعبيراً رمزياً عن السقف الذي وصلت إليه الأوضاع الكونية . لا أومن بقيم كونية ولا اشتراكية .  ابتعد عن  "كورونا" بمائة رقعة ورقعة . أنشرعلى جداري الفيسبوكي  كل يوم رقعة بأنامل صديقات أجمل العمر، مترجية الحصول على مائة رقعة
 لتجاوز محنة "كورونا"، ولملمة  تاريخ  زربية في لقاء آلي ٠
 
"""
 
بمناسبة مرور مائة سنة على زربية  نسجتها أنامل جدتي لوالدي سنة 1920 . ارتق فتق الغزل  وأردد قول الله سبحانه وتعالى في سورة   النحل الآية92 " التي نقضت غزلها بعد قوة  أنكاثا".-..
 
غزل المرأة موغل في التاريخ 

لطيفة حليم

 أستاذة جامعية وكاتبة حاصلة على شهادة الدكتوراه، تعيش ما بين كندا وبلدها المغرب، صدرت لها روايتان “دنياجات” عام 2007 عن منشورات زاوية الفن والثقافة، و“نهاران” عام  2012   عن دار فكر المغربية بالرباط . بالإضافة إلى نشرها العديد من المقالات والمواضيع في مطبوعات متعددة .

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2020 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2020 Copyright, All Rights Reserved