بين ذراعي قمر

2009-01-15
ابتهالات فاطمة الزهراء بنيس في: ( بين ذراعي قمر )

مَنْ//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/6aa40fce-f182-471a-b117-bdf754fedc11.jpeg لي بشجاعتِكَ يا سيزيفُ
لأرفعَ هذا الحِمْلَ الثقيلَ ؟
( شارل بود لير )

 

استشهادٌ تفضلّهُ (فاطمةُ الزهراء بنيس ) ليكونَ مقدمةَ ( بينَ ذراعيْ قمر ) : مجموعتها الشعريّة الثانية التي شذّبتْ ما كانَ مختبئا و صريحا في ( لوعة الهروب ) . أقصدُ أنّ الصوتَ الشعريّ الثاني يقولُ كلمتَه واثقاً من جماليّة الشعر فيه , الشعرُ هنا يرفضُ الإبقاء في داخله العقليِّ , بل ينطلقُ لمعانقة العالم ِمن خلال ثقافة ( بنيس) , هذه الثقافة التي تمتصُّ الشعرَ العربيَّ , والفرنسيّ ليكونَ ( بينَ ذراعيْ قمر ) طلقاً يحدُّه عُمْقٌ صوَريٌّ منهالٌ على حالات فاطمة التي تحتفي بالطفولة و الذكريات و الجمال .
الشعرُ هنا يتشكّلُ من خاماتِ حياة بنيس الصوفيّة هادفةً إلى ما لا يقولُه العالمُ الخارجيُّ , إنه الصوتُ الغوريُّ , لا يشبهُ الصوتَ الصوفيَّ, بل هو نفسُه , هل دَرَسَ أحدٌ المجموعة من هذه الناحية الصوفية ؟ للدارس خياراتٌ في تناولِ النصّ( نص بنيس) من حيثُ يشاء , وقد يكونُ تناوله من حيث ( الشكلُ و الخطابُ) أجدى الخيارات , وذلك ما تقوله المجموعة التي تبتهجُ بشكل الكلام على الصفحة , حيث تكونُ حرية الكلماتِ و الشاعرة و القارئ أكثرَ استمتاعاً ولذة , ما أقصدُه بالشكل و الخطاب , هذه العلاقة الملتحمة بينهما . و القليلة الحضور في النصوص العربية , إذ كيف تكتبُ ( بنيس ) كلمة ( تطايرتْ) التي تدلُّ على هذا الفعل دون أنْ تهجّيَها بطريقة توحي , بل تُشَاهدُ و تُرَى كفعل الطيران العمليّ . الكلمة مهجّاة و متقطعة :(تَ ... طا ... يَ ... ر ... تْ ) . بنيس تحسُّ أنّ الكلمة لنْ توحيَ إلا بتهجئتها بطريق الشكل الذي كتبته به . أتيتُ بمثال لأُعلمَ أنّ ثمة الكثيرَ مِنَ الكلمات لها نفسُ التوتر و التقطيع . من هنا يأتي ( الشكلُ و الخطابُ ) فعالاً في هذه المجموعة .
لا يأتي الشكلُ و الخطابُ في أيِّ نصٍّ ما لم يمتهنْ كاتبُه سبلَ و معاناة الكتابة , فيصلَ الأمرُ بالنص إلى أقصى حالات التجريب الذي لم يعدْ شعراً , بل يتجاوزه ليصلَ إلى ( الابتهالات).
فاطمة تبتهل : وفي الابتهال تزدحمُ الصورُ حتى يُخيّلَ لمتابع ( بين ذراعي قمر ) بأنه هو المقصودُ , أو بأنه هو المبتهلُ لا الكاتبة التي تجتهدُ لجلب القارئ .
عند (فاطمة ) , كما عند المتصوفة , تتوالدُ الصورُ و الاستعاراتُ , حتى أنّ القارئ يضيعُ في ( غابة الصور و الرموز) .

متابعة : عبداللطيف الحسيني
alanabda9@gmail.com

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2026 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2026 Copyright, All Rights Reserved