جرائم الشرف في السويد ارث ثقيل يأبى الزوال..

2008-11-02

رغم//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/3226c75d-ad08-4fa5-a34a-540b0a15cc63.jpeg ان اعدادها تقل عن نظيرتها في بلداننا العربية غير انها موجودة، تحاكي بوجودها، ارث ثقيل يكبل عقول اصحابها، ويشلهم عن التفكير السليم، تلك هي "جرائم الشرف" التي احدثت "دوياً" وسط المجتمعات الأوربية.
تقول الناشطة في مجال جرائم الشرف والعنف ضد المرأة، المسؤولة عن القسم العربي في برنامج "شبكة المراة العصرية العربية في الشرق الأوسط" التابعة لمنظمة مانويل السويدية ان الدوافع التي تقف وراء جرائم الشرف وغسل العائلة التي لا زالت موجودة لدى العائلات العراقية في السويد عديدة.
وتوضح نادية نهاد سليم لـ "الأسبوعية" تلك الأسباب بـ "الوضع الأجتماعي المدني او الريفي الذي كانت عليه العائلة قبل مغادرتها بلدها، والتحصيل التعليمي والثقافي للزوجين، قوة الدعائم التي تقوم عليها العائلة، ومخلفات الأنتقال الى المجتمعات الغربية" بالأضافة الى الفارق الزمني في وصول العائلة الى السويد، فالكثير من العوائل لا تصل الى السويد مرة واحدة مما يساهم في خلخلة الروابط الاسرية، والبطالة المنتشرة بين اللاجئين والتي تفقد الرجل "قوته الأقتصادية" التي كانت تمنحه السلطة في بلده، و "سياسة السويد المدفونة في عزل الأجانب عن المجتمع السويدي".
وتشدد سليم على ان البرنامج الرئيسي للشبكة ينصب في قضايا "جرائم الشرف" بين الجالية العربية في السويد و "حتى في الدول العربية، والتدخل بقوانين الأحوال الشخصية، وأدماج المرأة العربية في مجتمعها السويدي".
وتشرح سليم ان العائلة العراقية في السويد منقسمة الى ثلاثة اقسام، فهناك العائلات التي تحاول الذوبان في المجتمع السويدي، متناسين بشكل تام عاداتهم وتقاليدهم، وعائلات وسطية استطاعت التكيف بين المجتمعين، وعائلات متزمتة تحاول ان تعيش واقعها العراقي في واقع سويدي مغاير له تماماً، والنوع الأخير يطرح اعلى نسب للعنف وجرائم الشرف ضد النساء.
وتوضح ان نساء كثيرات يتحملن العنف الواقع عليهن بـ "صمت مطبق" لأنهن يعتقدن ان ايصالها الى المراكز المختصة سيؤدي الى توسيع رقعة مشاكلهن العائلية، وهي احياناً تصبح كذلك اذا دخلت فيها الشرطة او اذا وضعت المرأة في دور النساء الخاصة بالمعنفات، وترجأ سبب ذلك الى "ثقافة الفشل والعنف" لدى مجتمعاتنا والتي تشجع فكرة "الثأر والأنتقام".
ولا ترم نهاد لائمتها على الرجل فقط، فمن النساء من يسئن فهم "الحرية" و"الديمقراطية" التي يصفها الخبراء السويديون انفسهم ذو الباع الطويل في هذا المجال بـ "صعبة التحقيق"، وترى ان النساء بسؤء فهمهن يعبرن عن حقبة طويلة من المعاناة والعنف عاشوها في مجتمعاتهن الرجولية لكن بطريقة "خاطئة".
وتؤكد سليم ان نسبة الطلاق بين ابناء الجالية العراقية هي ثاني اعلى نسبة بعد الجالية الأيرانية، وان أكثر المشاكل الواردة الى "الشبكة" هي مشاكل الطلاق ومشاكل المرفوضة طلباتهم اقامتهم.
وتتحدث الصحف السويدية عن ان معظم الاشخاص الذين يقومون بجرائم الشرف ينحدرون من اصول شرق اوسطية او الشرق الأدنى، وتشير المحكمة الأدارية السويدية في دراسة لها الى الحاق الضرر بـ 1500 شابة سنوياً في السويد بالجرائم المرتكبة بأسم الشرف، وان 10 بالمائة من هذا العدد يهددن بالقتل بينما يرى منتقدي الدراسة ان العدد الوارد فيها لا يعبر عن الحجم الحقيقي للمشكلة، وان هناك 15000 امراة ضحايا مفترضين لجرائم الشرف، ويعزز الفريق المنتقد رأيه بحقيقة ان كل جريمة قتل تحصل بأسم الشرف او غسل العار لا تكون ضحيتها فتاة واحدة بل تتأثر بها المقربات منها نفسياً ومعنوياً، وهذا نوع من أنواع العنف.


اثباتات
توضح سليم ان القوانين في السويد "واضحة" فاذا تقدمت المراة بشكواها ضد الرجل يجب ان يكون هناك "شاهد" و "اثار" يؤكدان وقوع المراة تحت العنف، وهي من الامور الصعب تحصيلها داخل المنزل كما ان السكون على العنف واستمراره قد ينتهي بجريمة قتل، ولتجنب كل ذلك، ترى سليم ان على المرأة الموازنة في اندماجها في المجتمع الاوربي بالشكل الصحيح.
وبالأحصائيات تتحدث عن اعداد جرائم الشرف، المسجلة سنوياً في بعض الدول العربية، والتي تعكس بدورها تأثيرها السلبي على العائلات العربية المقيمة في السويد، ففي اليمن هناك اكثر من 1500 حالة غسل عار سنويا، والاردن اكثر من 40 حالة، وما يزيد عن 200 حالة في تركيا وتحتل سوريا المرتبة الخامسة بين الدول العربية في جرائم غسل العار، ولا احصائيات رسمية بشأن ذلك في العراق.
وتؤكد ان ما بين عامي 1996 - 2004 سجلت الاحصائيات ما يزيد عن الـ 40 جريمة قتل او شروع بالقتل في المانيا بين صفوف العائلات المنحدرة من اصول عربية وتركية.
وتستشهد سليم بالعديد من جرائم الشرف التي حصلت في السويد منها الفتاة العراقية الكردية بيلا الاتروشي التي قتلت رمياً بالرصاص في دهوك بعد ان قام والدها واعمامها بأستدراجها الى العراق، ورغم ان الجريمة ارتكبت خارج الاراضي السويدية الا انه تم التخطيط لها على ارضها مما استوجب على القانون السويدي محاسبة الجناة، وهذا ما حصل. وفتاة عراقية اخرى لم يتجاوز عمرها الـ 15، قتلت في مدينة "اوميو" السويدية من قبل شقيقها وابن عمها، تعبيراً عن رفضهم لطريقة عيشها، والفتاة الكردية فاديم 26 عام والتي قتلت في مدينة ابسالا من قبل والدها، وفتاة اخرى طعنت بالسكين حتى الموت من قبل زوجها لانه رفض فكرة ان زوجته تريد الطلاق منه، وحالات اخرى.


ضحايا العنف
تقول الدكتور جمال فتوني رئيسة جمعية المراة اللبنانية في السويد، والعضوة في شبكة المراة العصرية في منظمة مانويل السويدية في حديثها لـ "الأسبوعية" ان الرجل والمرأة في مجتمعاتنا العربية هم "ضحايا" الأرث الثقيل الذي يحملونه من المفاهيم الخاطئة، وان "الشخص القائم بالعنف، معنف أيضاً".
وتضيف ان "جرائم الشرف" مثلت صدمة للسويديين الذين لم يكونوا في السابق على علم بما الذي تعنيه الكلمة، وبدوا اكثر استغراباً عندما عرفوا انها طريقة يعتمدها البعض في التعبير عن رأيهم المخالف لسلوك او عادة او تصرف تقوم به المرأة القريبة.
ورغم ان الراتب الذي تتقاضاه المرأة في السويد أقل مما يتقاضاه الرجل للوظيفة ذاتها في بعض الأحيان غير ان القانون السويدي كفل للمرأة كامل الحقوق والواجبات، ومنع عنها العنف بأي شكل من أشكاله سواء اللفظي او الجسدي.
وتشير احدث دراسة اوربية ان العدد الأعلى من النساء في برلمانات دول الاتحاد الأوربي موجود في السويد، اذ تصل نسبتهن الى 47 بالمائة من عدد نواب البرلمان السويدي البالغ 394 عضو، بينما أقل نسبة والتي تصل الى 9 بالمائة موجودة في مالطا.
وأنتقدت فتوني انظمة البلدان العربية كونها تفتقر الى القوانين التي تحفظ للمرأة كرامتها، بل انها "اعتمدت القانون في تغطية تلك الجرائم بمحاسبة الرجل بشكل رمزي"، وهي ترى ان ذلك عزز التفكير "القبلي" لدى مجتمعاتنا وجعلت نظرتها للمرأة كـ "ملكية منقولة" لهم الحق في التحكم بمصيرها، وتقول "العنف في الدول العربية مبرر، والمرأة مسؤولية الرجل وليست مسؤولية نفسها".
وتضيف "نحاول عن طريق الشبكة اعادة تأهيل العقل الشرقي ضد استخدامه العنف بحق المراة، واجراء اتصالات بالنساء الناشطات في مجال حقوق المراة في الدول العربية واذا نجحنا في ذلك سنؤسس شبكة ضد العنف تضم النساء العربيات في دولهن العربية ومن المهم لنا ان تكون لنا علاقات مع النساء بكل الدول العربية للمطالبة بقوانين لحمايتهن".

التكيف
تتفق الدكتور فتوني والناشطة سليم على ان العوائل العربية التي وقعت وسط اتون المشاكل، هي "تلك العوائل التي لم تتمكن من استيعاب ان قوانين بلادها تختلف عن قوانين البلدان الاوربية وانه على الرجل الذي يترك بلده الشرقي للعيش في بلد اوربي ان يدرك ان السلطة والقوة المعززة بالأحكام العشائرية تفقد قوتها وسط بحر القوانين المدنية التي تبحر فيها السويد".
وتضيف سليم ان على المراة ان تتسلح بالمعرفة، وان تتعلم اللغة بالشكل الذي يؤهلها للأعتماد على نفسها، وان تنخرط بالعمل في المنظمات الانسانية والاجتماعية السويدية، لتعكس ما تتعلمه من اساليب حياتية مفيدة على بيتها وعائلتها وبالتالي تتجنب وصول المشاكل الى الحد الذي يتطلب تدخل الجهات الرسمية.

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved