( العود .. الموسيقى .. الشعر)

2010-07-31

من خلال التجارب الفنية للفنانين على آلة العود ...
ما هو الجديد الذي أمكنهم إضافته بهذه الآلة إلى الموسيقى الشرقية...؟
إن هذه الآلة الموسيقية (( العود )) كان يجب أن تواكب التطور بشرط أن لا تفقد أصالتها . والجديد الذي ممكن أن يق//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/d7a819e8-2173-497c-869a-e7076a932b8b.jpeg دمه الفنان الموسيقي هو أن يتمكن عن طريق العزف إجبار المستمع العربي الذي اعتاد على الصراخ والتهريج لسنوات طويلة ، على الإصغاء والاستماع والتحسس والتذوق لهذه الموسيقى ، وهذا العمل في حد ذاته تثقيف للجمهور ، وهذه عملية ليست بسيطة ، حيث أن سيطرة الفنان على جمهور اعتاد أن يصفر لمطربين أو مطربات لم يعتادوا الغناء إلا إذا توفر هذا الجو الجاهل من الإصغاء .
فمن الصعوبة أن يتحكم الفنان على المسرح بعقلية المستمعين إذا لم يتوفر له التمكن الكافي والقدرة على جعلهم يصغون إليه ، وهذا حدث جديد لم يعتد المستمع العربي أن يعايشه .
أن الفلم العربي والتهريج الغنائي المعاصر الذي جاءنا بعد النكسات التي مرت بها الأمة العربية جعل المستمع العربي الذي لم يتحصن بالمعرفة الموسيقية الكاملة وعلومها يتجه إلى هذه الحركة المقيتة في عالم التهريج والتصفير والهز بمختلف أنواعه من الرأس حتى أخمص القدمين ، وهذه كلها جاءت من شوارع أوروبا .
إن قدسية الإصغاء هو الذي يدفع الفنان الملتزم والمبدع لاعطاء موسيقا بفيض من أحاسيسه الإنسانية ، فعملية التجاوب هنا بين الذي يعطي الموسيقى وبين المتلقي تكون بشكل حسّي وليست بشكل صوت تهريجي .
نحن بحاجة إلى عازفين على آلة منفردة ، بحاجة إلى من ينمّي هذه الحركة ، حركة العزف الارتجالي الموسيقي على نطاق الوطن العربي ، وان تقام مسابقات للارتجال الموسيقي ، وهذه التنمية الموسيقية بالتأكيد سوف تخلق المسرح الموسيقي ، والمستمع الموسيقي ،وتخلق نوع من التعديل على الخط الموسيقي في الإصغاء والتفاهم والتعمق ، كذلك على المعاهد الموسيقية في الوطن العربي أن تنتبه إلى ضرورة اتباع أسلوبا صحيحا في تدريس الآلات الشرقية ، وان لا تعتمد في تدريسها على المؤلفات الموسيقية التركية التي تعتمد في التدريس على أمزجة المدرسين الذين يدرّسون بطرقهم الخاصة .
***
(العود .. الموسيقى .. الشعر )

إن الآلة الموسيقية العربية لها القدرة على أن تقف مع أي آلة موسيقية عالمية أخرى إذا وضعت لها الدراسات والمؤلفات لتؤدي دورها المنفرد في مجال الموسيقى والعطاء الموسيقي .
والعود ، هذا الصندوق المتواضع البسيط بأوتاره الخمسة أو الستة ، والذي يمثل أمامنا الجد القديم لعدد كبير من آلاتنا الوترية الحديثة الرائعة ، ليس فقط آلة موسيقية عربية فحسب ، و إنما آلة موسيقية عالمية لها مداها وعمقها الموسيقي والحضاري ، وعندما يوجد العازف الجيد الذي يستطيع أداء دوره الكامل على هذه الآلة مع عطاء التراث الموسيقي العربي وأصالته والتقنية العصرية والعلم الموسيقي ، يستطيع أن يقدم هذه الآلة أو أي آلة أخرى على نطاق العالم وعلى نطاق العصر.
هناك عازفون عرب قاموا بتقديم حفلات موسيقية بمفردهم وبالة منفردة على اكبر واوسع المسارح في العالم ، واثبتوا ان هذه الآلة (العود) يمكن أداء دورها كالة منفردة ، أمثال الفنان العراقي منير بشير والفنان نصير شمّه ، وذلك يعتبر حدثا فريدا من نوعه .
إن العزف على آلة منفردة هي بادرة جديدة لخلق موسيقى عربية جديدة للإنسان العربي المعاصر، هذا الإنسان الذي يستمع للغناء العربي ، يسمع الكلمة المغناة ، الكلمة الملحنة ، له تراثه الموسيقي العريق والعظيم ، لكنه لم يعتد سماع موسيقاه عن طريق آلته ، كذلك نرى أن العازف هو عبارة عن ديكور ثانوي بالنسبة للعطاء الموسيقي العربي .. يقف وراء المغني أو المغنية ، أو يستعمل الآلة الموسيقية كمساعد للصوت ..هذا الشيء يجب أن لا يكون .. صحيح نحن بحاجة إليه ، ولكن هذا ليس هو الأساس ، لأننا عندما نقول موسيقى .. فهذا يعني إن نقدم الموسيقى للآلة .. وعندما نقول آلة ، فمعنى أن تقف الآلة كأي مطرب لتؤدي دورها الموسيقي الفعّال في حياتنا الموسيقية .
إن الموسيقى لا حدود لها ، والعلم أيضا لا حدود له ، فالأصالة والعلم لا حدود لهما ، وهذا يعني إننا يجب أن نغوص في عمق التاريخ والعلم المعاصر الحديث ، وهذا أيضا لا نهاية له ظن إذا على الموسيقي والمغني والشاعر وكل العاملين في حقل الفنون أن يتثقفوا ويتعلموا ، وهنا نخص بالذات الآلات الموسيقية ، حيث إن الآلة الموسيقية لها مدى كبير في العزف .. مدى ليس له نهاية ، وكلما تقدم الإنسان في العزف وعاصر المدارس الحديثة التي يدرسها ، يرى انه لا يزال طفلا في معاني الموسيقى ،وهذا ما حدث للعديد من الفنانين ، حيث نجدهم ينزعجون لانهم لا يؤدون أعمال موسيقية اصعب من الأعمال التي يقدمونها .

***
( العود .. الموسيقى .. الشعر)

اللفظ والنغم يتعانقان حين يؤدي كل من الشاعر والموسيقي دورهما باتقان ،
وقد يصلان إلى حالة من التوحد المختلف ، وهذه العملية كبيرة بالنسبة للموسيقى التصويرية للشعر .
فلو نظرنا للأغنية العربية الحالية لوجدنا كلماتها منفصمة انفصاما تاما عن اللحن الذي تغنى به , فبعض الملحنين عندنا (سامحهم الله ) جاهلون بالشعر ، وهم وللآسف الفاسد جدا.. لا يفهمون بالشعر .. ولا يفرقون بين الشعر والشعير، حتى أن بعضهم جاهل بالموسيقى .
فعند التصوير الموسيقى للشعر يجب على الموسيقي الذي يضع الموسيقى التصويرية للشعر ..أولا أن يتحسس القظية التي تطرحها القصيدة ، مثلما حصل مع الفنان منير بشير والشاعر مظفر النواب وكذلك الشاعر بلند الحيدري ، ولكنه لم يتمكن من عمل شيء مع الشاعر نزار قباني ، ليس لعدم قدرته على ذلك ، وانما لموقف الموسيقى من شعر نزار قباني الذي اعتبر الأول وقتها إن شعره يخاطب نوعية معينة من الأحاسيس ، وليست كما هي في الموسيقى .
إن وضع الموسيقى التصويرية لأي قصيدة يجب أن يتحسس المسيقي كلماتها .. ويعيشها ..وان يفهم الشعر أولا قبل أن يكون موسيقيا ،
يجب أن يكون لديه البناء الدرامي للموسيقى ، فمثلا وضع موسيقى تصويرية لمسرحية يتطلب ذلك فهم المسرحية .. قراءتها .. معايشة أبعادها .. الديكور .. الإضاءة .. حركة الممثلين على المسرح .. كل هذا يجب على الموسيقي معايشته في تصورات كاملة ، ودراسته مع المخرج لوضع الموسيقى التصويرية التي تليق بهذا العمل .. وهذا ما يجب أن يحدث مع الشعر ، يجب أن يقرأ الشاعر القصيدة أولا ثم يقرأها الموسيقي بدوره ،
ثم إذا وجدت القدرة الموسيقية باجتهادات الفنان الخاصة بحيث تكون الموسيقى والشعر في وحدة متلاحمة ، وإلا كان إلقاء الشعر جيدا والعزف رديء أو العكس .
إن الشعر الجيد الذي تتوق الروح لسماعه بدأ ينضوي ، وطغت الأغنية ذات الكلمات السخيفة والرخيصة والمخجلة ، وكثير من الشعراء العرب الكبار يحجمون عن كتابة الشعر الغنائي لأنهم لا يريدون النزول إلى مستوى الإسفاف الموجود حاليا ، مستوى( ماريا) و ( روبي ) وسترك يا ربي ...
فالقادم اخطر .
وحتى هؤلاء الشعراء أيضا يجب أن يتعلموا كتابة الشعر الغنائي ، فليس كل شعر يمكن أن يغنى ، ولا يمكن لأي شعر أن يغنى إلا إذا دخلت الكلمات ضمن بناء متكامل مع الموسيقى ، فأذا استطاع الفنان (الموسيقي ) ان يوجد هذه الوحدة بين الشعر والموسيقى ، فانه يستطيع أن يخلق شيئا جديدا بالنسبة للمستمع العربي .

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved