معاً نحن قويات، معاً نصنع الفارق

2021-02-25

أليكساندرا كينياس / وكالة أخبار المرأة "

عمل

في وقت سابق من هذا العام، حصلت مهندسة الأجهزة والتحكم سارة منصور على "جائزة امرأة العام للجيل القادم"، وهي جائزة تُقدر إسهامات الشابات المهنيات اللواتي يمتلكن الإمكانية ليصبحن قائدات في مجال الأعمال والصناعة في المستقبل . استلمت منصور، والتي تعمل في شركة الغاز الطبيعي جاسكو، الجائزة في مؤتمر تكريم المرأة في مجال الطاقة والذي عُقد خلال فعاليات معرض مصر للبترول لعام ٢٠١٩.
ومنصور هي من ضمن العديد من المهندسات اللواتي اقتحمن هذه الصناعة التي يهيمن عليها الرجال . في عام ٢٠٠٧، حصلتْ منصور على بعثة من وزارة البترول المصرية وجامعة بيتروناس للدراسة في جامعة بتروناس للتكنولوجيا، والتي نالت منها شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والإلكترونية بمرتبة الشرف .

 تقول :

قبل ثلاثة عقود بالضبط، تم رفض أوراق تعيني لتولي وظيفة مهندسة موقع في إحدى شركات البترول بسبب جنسي .  وذكرت رسالة الرفض التي استلمتها من الشركة صراحةً أن الشركة تفضل منح وظائفها للمهندسين من الذكور . لذا فإن النساء في مصر قد قطعن شوطًا كبيرًا منذ ذلك الحين .
إن عدد النساء المصريات اللواتي دخلن في هذا المجال ومجالات أخرى يهيمن عليها الرجال في تزايد مستمر .  فصورة المهندسات بلباس العمل (اوفرأول) وخوذ السلامة أثناء عملهن على منصات البترول، أصبح من المشاهد التي بدأ الناس يألفون رؤيتها ببطء .
وإن قصصًا كقصة منصور هي إنجازات عظيمة الشأن للسيدات على جميع الجبهات . وهي ظاهرة تدعو إلي التفاؤل، فالنساء اللواتي يجازفن بالعمل في وظائف يهيمن عليها الرجال يكسرن حواجز المحظورات الإجتماعية . وهن أول من يتلقين رصاصات النقد والسخرية ويتعرضن للمحاربة والوصم . كذلك ينظر الرجال إليهن نظرة دونية ويشككون بقدراتهن، ولا يعتبرونهن أنداداً لهم بقدر ما يعتبرونهن خصوم ينافسونهم على وظائفهم . لذا فمن المهم أن نضع كل ذلك في منظوره الصحيح كي نفهم أنه بالرغم من كل ذلك، فقد كافحت المرأة جاهدة للتفوق وقد نجحت وأثبتت أنها تقف على قدم المساواة مع الرجل .


تراجع مكانة المرأة في مصر
وبينما يتملكنا الشعور بالابتهاج إزاء قصص نجاح سيدات مثل منصور، دعونا لا نتجاهل حقيقة أنه على مدى العقود القليلة الأخيرة تراجعت مكانة المرأة في مصر بشكل ملحوظ .
ويُعزى هذا التراجع إلى تنامي أثر التيارات الإسلامية في المجتمع، الأثر الذي بلغ ذروته بعد صعود الإخوان المسلمين إلى السلطة . البرلمان الإسلامي الذي تشكل في عام ٢٠١٢ كان قد بدأ بالفعل في اتخاذ إجراءآت لإبطال قانون الخلع الذي يسمح للنساء بالطلاق، وإبطال القانون الذي جرّم ختان النساء .
وبالإضافة إلى ذلك، تم إدراج خفض سن الزواج إلى ١٦ عاما في جدول أعمال قضايا النقاش في برلمانهم . كما أصبح مستقبل النساء المصريات أكثر قتامة عندما أصدرت منظمة الإخوان المسلمين بيانًا في مارس ٢٠١٣ تشجب فيه إعلان الأمم المتحدة للقضاء على العنف الموجه ضد النساء، بدعوى أن هذا الإعلان من شأنه أن يدمر الأسرة ويؤدي إلى التفكك التام للمجتمع .
ولم تتوقف المساعي على مدار عدة عقود قبل وصولهم للسلطة من حياكة ووضع الخطط بهدف تجريد المرأة من الحقوق الضئيلة التي كافحت جاهدة لتحقيقها . هذه المساعي لم تمجد فقد أدوار الزوجات والأمهات الغير عاملات، بل أزالت عمدًا من كتب التاريخ نماذج النساء التي يُحتذى بها وقصص رائدات حركة تحرير المرأة المصرية، اللواتي جاهدن بقوة في سبيل النهوض بحقوق المرأة . وكذلك، تعرضت مناصرات حقوق المرأة المعاصرات للتشهير، وللتشكيك بقضاياهن وحالتهن العقلية . وهذا أمر لا يثير الدهشة لان هؤلاء النسوة يشكلن تهديدًا للأصوات التي تحاول عرقلة إنجازات النساء . ونتيجة لذلك، لم تفقد النساء النماذج اللواتي يقتدين بها فقط، بل فقدن بعض حقوقهن أيضا، ووصلت مكاناتهن إلى نقطة ركود .   
ولحسن الحظ، ساهمت عدة عوامل في إبطاء تنامي وقوة دفع الحركات المناهضة لحقوق المرأة، ولكنها لم تصل بعد الي توقف تام، ذلك لأن الصراع بين قوى النور والظلام سيستمر حتى تنتصر قضايا تعليم المرأة، والتمكين الإجتماعي والاستقلال المالي للنساء . إلا أن كبح جماح الحركات المناهضة لحقوق المرأة شكّل أول خطوة في عكس اتجاه تأثيرها .


التاريخ الحديث كعامل مهم في عملية التغيير الإجتماعي


في حين أن ثورة يناير ٢٠١١ ربما قد ساهمت في احداث تغيير في حياة الكثيرين، الّا أنها كانت بالتأكيد عاملا مهما في احداث التغير الاجتماعي للسيدات في مصر. وعندما نزلت النساء إلى الشوارع للتظاهر جنبًا إلى جنب مع الرجال، فقد كسرن بذلك حاجزًا اجتماعيا، وعلت أصواتهن .
وعندما تنحى مبارك، أدركن قوة مشاركتهن، والدور الملموس الذي قمن به في نجاح الثورة، وفي تقرير مصير البلاد . وقد تأكد لهن الإيمان بقوتهن وفعاليتهن عندما نزلن مرة أخرى إلى الشوارع في يوليو ٢٠١٣ لتغيير نظام آخر عمل ضد حقوقهن . إسقاطهن لعملاقين سياسيين في غضون عامين، كسر حاجز الخوف لديهن، وبدأن ثورتهن الشخصية لإحداث التغيير لأنفسهن..
ومنذ ذلك الحين، هناك تغيير واضح يحدث للنساء في جميع أنحاء الجمهورية، على الصعيدين الإجتماعي والمهني . وحتى في المناطق النائية والريفية المُحافظة، نرى النساء يطالبن بحقوقهن . ففي عام ٢٠١٨، قاضت فتاة تبلغ من العمر اثنتين وعشرين عاما، من محافظة قنا المُحافظة في صعيد مصر، المُتحرش جنسيًا بها، وأدخلته السجن لثلاث سنوات، ورفضت المصالحة حتى بعد تلقيها تهديدات من عائلته .
وقد أظهرت كاميرات المراقبة الفتاة وهي تبرحه ضربًا بعد أن قام بلمسها أثناء سيرها في الشارع، وأصرت على عدم السماح له بالإفلات . وفي وقت ليس ببعيد، لم تكن الفتيات يجرؤن على الإبلاغ عن حالة كهذه فحسب، بل وكن يخجلن أيضا على القيام بذلك، ليس لأن الشرطة لن تعيرهن اهتماما من الأساس، بل والأسوأ من ذلك هو أن الشرطة كانت ستلقي عليهن باللوم لتسببهن في هذه الحوادث، بسبب سلوكهن أو لباسهن .
وعلى الصعيد المهني، فإننا نشهد فتيات في مناطق ريفية يكسرن المحظورات الإجتماعية؛ ويطلقن مدونات عن الموضة أو قنوات اليوتيوب، تتضمن محتوى متنوعاً من القضايا الهامة لهن ولقضاياهن .

مواقع التواصل الإجتماعي كأداة مهمة للتقدم


العامل الثاني الذي ساهم في تقدم النساء في العقد الأخير هو الأزمات الإقتصادية التي عصفت بالبلاد، قبل وخاصة بعد الثورتين، وأثرها اللاحق على الإقتصاد . فالنساء اللواتي نزلن إلى الشوارع لمدة ثمانية عشر يومًا قي يناير ٢٠١١، وعدن مجدداً إلى الثورة في يوليو ٢٠١٣، لم يجدن أي حرج في أن يُشمرن عن سواعدهن والبدء بالعمل، ودخلن في مجالات عمل كان يهيمن عليها الرجال حتى سنوات قليلة مضت . فلم يعد رؤية النساء ممن يعملن كنجارات أو سمكريات أو عاملات في الكهرباء أو كميكانيكية سيارات أمرًا مثيرًا للدهشة . ليس هذا فقط، بل وساهمت وسائل التواصل الإجتماعي في توسيع آفاق النساء، وساهمت في إدراكهن بأنه ليس هناك شيء يتعذّر تحقيقه .
لقد ساعدت وسائل التواصل الإجتماعي وفيديوهات اليوتيوب التعليمية النساء في كافة أنحاء الجمهورية، وخاصة في المجتمعات المحافظة التي تحد من حركتهن وكثيرا ما تعرقل أحلامهن، على البدء بمشروعات منزلية صغيرة .  فبضغطة زر واحدة، تتعلم النساء في أي مكان في مصر الحرف على شبكة الإنترنت، وتسوقن لمنتجاتهن على وسائل التواصل الإجتماعي، محققات بذلك دخلاً لهن ولعائلاتهن . فالأعمال التجارية المنزلية كخدمة إعداد الطعام والمخبوزات وصنع المجوهرات والحلي والهدايا المصنوعة يدويًا هي من بين أبرز الأعمال التجارية التي تنشئها النساء، والتي تحقق لهن استقلالاً اقتصادياً .

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2021 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2021 Copyright, All Rights Reserved