مواجهة مباشرة مع ما يسمى " صفقة القرن "

2020-01-31

على الحركة الوطنية الفلسطينية بكل قواها وفصائلها ومشاربها السياسية والفكرية البدء بخطوات عملية ملموسة، وإجراء مراجعة شاملة لدورها ومكانتها في مجابهة المشروع الإمبريالي – الصهيوني، والتوحد في خندق الدفاع عن الثوابت الوطنية، فلا يمكن إسقاط ما يسمى " صفقة القرن " إلاّ بوحدة الشعب وحركته الوطنية سياسياً وشعبياً ومواجهة المؤامرة التصفوية بأداء فلسطيني مسؤول لإفشال المخططات التي تسعى لفرضها إدارة ترامب المتصهينة، والتي انتقلت من واقع المنحاز للإحتلال كما كان الحال مع الإدارات الأمريكية السابقة إلى دور الشريك في الجريمة والعدوان كما هو حال الإدارة الأمريكية الحالية التي كشفت نواياها وأجنداتها منذ البداية، حيث أعلنت الحرب الهمجية على حقوق وثوابت شعبنا وفي المقدمة منها إجراءاتها ومواقفها العدوانية حول القدس - العاصمة المحتلة -  وقضية اللاجئين والإستيطان وغيرها من القضايا في محاولة مكشوفة لشطب وتصفية القضية الفلسطينية .

علينا التأكيد من جديد بأن الإستمرار في رفض ما يسمى " صفقة القرن " وعدم التعاطي معها إلاّ بالرفض والرفض فقط ،  يشكل نقطة الإرتكاز لتوليد تحالفات عربية وإقليمية ودولية لإفشال الصفقة الأمريكية، فالقيادة الوطنية الفلسطينية تمتلك الشرعية، فشرعية أي اتفاق تحتاج الى جانبين، وبدون الجانب الفلسطيني لن تكون هناك " صفقة " ، وتستطيع القيادة دائماً محاربتها، رغم محاولة فرضها على أرض الواقع، فهي لم تبع ولم تتنازل عن أي ثابت وطني .

  يُعد الإعلان الصريح عن " صفقة القرن " من قبل ترامب وبحضور شريكه في جريمة العصر بنيامين نتنياهو بحد ذاته غير هام، فما يحدث على أرض الواقع من قبل الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية هو تطبيق للبنود التي سربت فيما يخص هذه الصفقة والتي تسعى لإلغاء قضايا الوضع النهائي المتعلقة بالقدس واللاجئين والإستيطان والحدود عن طاولة المفاوضات وفرض الحل الأحادي الجانب وكل تلك الأفكار التي تتضمنها " الصفقة " هي من مشروع نتنياهو الذي يعمل لفرضه منذ العام 2012 حيث وجد ضالته أخيراً بهذا الرئيس الأرعن الفاشل المنصاع فقط لغريزته في التطرف والعدوان والغطرسة .

إن جميع القضايا التي طال تأجيلها، قد تم التعامل معها لتصب في مصلحة دولة الإحتلال بشكل كامل، واستبعاد إقامة دولة فلسطينية عبر تحييد الضفة الغربية وتقطيع أوصالها بإطار حكم ذاتي للسكان، وإنهاء إمكانية إقامة دولة قادرة على البقاء والحياة، وإقامة كيان سياسي في قطاع غزه أقل من دولة وأكثر من حكم ذاتي، والعمل على خلق أمر واقع لتمريره سواء محلياً أو إقليمياً أو دوليا .

الإدارة الأمريكية تسعى لجعل " صفقة القرن " كمرجعية سياسية بديلة، مستهدفة بذلك قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، مغلبة عليها مرجعية ما تتفق عليه الأطراف المتنازعة، وليس فلسطين و" إسرائيل " فقط .

القيادة  الفلسطينية ستتعرض للكثير من المواقف الضاغطة من قبل الدول المختلفة، عن طريق الوعظ بعدم التسرع والرفض، والنظر إلى " النصف المليء من الكأس " ، خاصة في ظل تعثر الأفق السياسي والإنقسام الداخلي، هذا إضافة للمطالبة بأخذ الوقت الكافي للتفكير والتفاوض من أجل تحسين شروط هذه الصفقة .

 ومن هنا علينا الإستعداد العملي والجدي لتطبيق قرارات المجلس الوطني والمركزي بإنهاء كل ما يتعلق بالمرحلة الإنتقالية وما يترتب عليها من التزامات، والإنتقال من واقع السلطة بلا السلطة التي أضعفتها إجراءات وسياسات الإحتلال على الأرض إلى واقع  الدولة الفلسطينية تحت الإحتلال، وعلينا العمل وبشكل جدي وبدون تلكؤ على توحيد الصف الفلسطيني وتحصين الجبهة الداخلية وإنهاء الإنقسام، لعدم تمرير المخطط الأمريكي والإسرائيلي في غزة وإيجاد قيادة موازية أو بديلة عن القيادة الفلسطينية، والتمسك بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً، وتطوير آليات عملها، وتعزيز صفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني، حتى لا يتم اختراق الموقف الفلسطيني بالقيادة البديلة أو الموازية .

" صفقة القرن " هي جريمة العصر التي ترتكبها الولايات المتحدة الأمريكية بحق شعب أعزل يمثل أعدل قضية في العالم، وعلى العالم الحر في مختلف البلدان أن يعلن مواقفه الرافضة للسياسات والمواقف الأمريكية المتواطئة والشريكة مع الإحتلال والإرهاب والعدوان وان تمتلك الشجاعة المطلوبة للتصدي لمحاولات إنهاء دور المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة، فالتصرفات الأمريكية والإسرائيلية الرعناء هي مخالفة بشكل واضح لكل الأعراف والمواثيق والإتفاقيات الدولية، وتصرفات أمريكا وإسرائيل هي تصرفات عصابات وليست دول !!

 فأين هي العدالة الدولية ؟؟

لتضع حداً للعدوان والظلم التاريخي الذي يتجدد بحق الشعب الفلسطيني الذي بدأ القرن الماضي بظلم تاريخي تمثل بوعد بلفور المشؤوم وما نتج عنه من نكبات، ودخل القرن الجديد بظلم تاريخي أقسى وأكثر ظلماً تمثل بإعلان ترامب القدس عاصمة لدولة الإحتلال ونقل سفارة بلاده إلى القدس المحتلة وما تبعها من مواقف وإجراءات بشعة تتضح أبعادها يوماً بعد يوم تحت لافتة ما يسمى " صفقة القرن "  .

حتى الآن ما زال الرد الفلسطيني صلباً وشجاعاً، وهذا الأمر في غاية الأهمية للتصدي للمشاريع التصفوية - التسووية، التي تحاول النيل من حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، والمطلوب اليوم وعلى المستوى الوطني العام بناء إستراتيجية وطنية موحدة وتجميع كل قوى وطاقات شعبنا وتجنيب الخلافات الداخلية جانباً وإنهاء كل مظاهر الإنقسام والتوحد في معركة الدفاع عن المصير المشترك والتفرغ بشكل جدي لتصعيد المقاومة الشعبية وتحشيد الشارع الفلسطيني في كل مكان ووضع خطة للإشتباك السياسي مع الإدارة الأمريكية وحكومة الإحتلال والضغط على المجتمع الدولي لرفض الهيمنة الأمريكية والتحرك على المستوى العربي والدولي لتشكيل جبهة فلسطينية عربية دولية للتحرك في مواجهة صفقة القرن وإسقاطها والعمل على عقد مؤتمر دولي للسلام يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين .

محمد علوش

كاتب من فلسطين

عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2020 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2020 Copyright, All Rights Reserved