عندَما تَطفُو القَصائِد

2010-06-06
كيف أنسَى سُنبلاتٍ في عيونِكْ؟
علّمتني حبَّ شعبٍ لم يدعْ ريحاً تُهينكْ
علّمتني دفءَ ورْدِي
أملأُ الأردانَ عطراً من شجونِكْ
أرسمُ اللوحاتِ من ألوانِ بُؤسي والتّصدِّي
منْ أغاريدِ العصافيرِ التي نامتْ على شوكِ التّحدِّي
أسرجُ الأشعارَ شمعاً حين يسطُو الليلُ يَجلُو من دُجونِكْ
*****
زمَّلوني معطفاً من بحرِ حزنِكْ
هل ترينَ الدربَ يخلو من صِحابي؟
حبُّ جدّي أخرجوهُ منْ كتابي
علّموني كيف أكبو للتّردِّي
أكتبُ الأيامَ أغلالاً وأشقَى في تُرابي
إن ترَينَ القلبَ يخلُو منْ خيالِكْ
هل غريبٌ أن يخونكْ؟
*****
أسكتوني
هل ترى سيفاً يُلَوّحْ؟
في الفيافي، في المراقي، في المرامي، في المراعي، في المشارفْ
هل ترى فيها نذيراً غيرَ جارحْ؟
لا تُثِرْ ريقاً لعطشَى من عناوينِ الصحائفْ
لو ترى يوماً أساميها تُرفرفْ
لا تظنَّ البرقَ يُغرَفْ
أوْ مِنَ الأوهامِ بيتاً قد يُزخرفْ
*****
أسمعيهم نبضَ وِلْدِكْ
سقفُ طينٍ تحتَ واكفْ
من جنانِ الأرضِ يزهُو في عيونِكْ
*****
إنْ تسلْهم
قد تلاقي ما يَغيظُ النفسَ أو تبقَى تُكابِدْ
علَّموني أسكنُ القبرَ امْتثالاً
للذي يسعَى إلى بَوْسِ الوسائدْ
ما رأَى ثكلَى تُنادي خِلَّها عندَ المقابرْ
أين أولادي وأين الريحُ تهوِي بالْمُقامرْ؟
باعَ دمعي وارتَمَى في حضنِ عاهِرْ
ثم يمضي كي يُحادِدْ
شمسَ شعبٍ في ضُحاها
بل يُوالي من يجرُّ السلكَ غيظاً للأوابدْ
يتْرعُ الوديانَ ممنْ قد يصونكْ
*****
كيف أُرضِى سُنبلاتٍ في عيونكْ؟
عندما تبكي على طفلٍ يُوارِي دمعَهُ من عينِ والدْ
لم يجاوبْ حلمهُ والقيدُ غالبْ
يطلبُ الأقلامَ حتى يرسمَ المعنى وينشدْ
للأيادي الشاخصاتِ الواجماتِ الحالماتِ الهائماتِ الشاكياتِ
الراهناتِ الراغباتِ الذاهلاتِ البُؤسُ فيها والشدائدْ
من يظنُّ الشمسَ تنأَى عن ربوعِكْ
لم يبِتْ يوماً أسيراً في عرينِكْ
******
كيف أمضي؟
عندما تطفُو القصائدْ
بالأسيلاتِ اشْتعالاً للموائدْ
يا بلادي أين أمضي إذْ ترينَ الدربَ حالِكْ
يا بلاداً عوَّدْتني كيف أسمو في المهالِكْ
في فضائي أنشدُ الشعرَ الذي غنَّاهُ جُرحي
هل يقيمُ الشعرُ بيتاً في حصاركْ؟
تلكَ أحلامٌ وقد ناحتْ لها أبراجُ غصنكْ
******
كيف أمشي؟
والموانـي ألقتِ الأكفانَ إرهاصاً لنعشي
أحملُ الخيماتِ سقفاً في المدى والتّربُ فَرشي
يا بلادي أين أمشي؟
كرمُنا يهفو إلى نسرٍ بِوَكْرٍ لا يُحاشي
يمتطي نجماً لهُ والليلُ باركْ
*****
علّموني بسمةً في جَوفِها دمعٌ تَنَدَّى
حزنَ صمتٍ في جنابكْ
وابتهاجاً فيه يعدُو كلُّ حاقدْ
كيف أمشي؟
في وريدي حلمُ أمٍّ يمتطي خيلاً لبابكْ
جرحُها في كلِّ طفلٍ جاءَ من قصفِ المدافعْ
لم يكنْ يجري على أرضِ المعاركْ
*****
كيف أنسى سنبلاتٍ في عيونكْ؟
والمسافاتُ انتهتْ بين الحواجزْ
فوقَ دربي قامَ دربٌ للجنائِزْ
كيسُ رملٍ بين قلبي والمفاوزْ
لم يعدْ في صخرنِا ألوانُ كُحلٍ ظلُّها يُرضى عيونكْ
كيفَ.............؟

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved