صدور كتاب "الهويات القتيلة" للكاتب عمر يوسف

2020-05-08

.

  • كتاب "الهويات القتيلة" للكاتب عمر يوسف.
 
من أنا ومن الآخر؟ من أنا لأحدد ماهيته ومن هو ليحدد ماهيتي؟ هل ما أبدو عليه هو ما يحدد هويتي أم أنها كيفية قراءة الآخر لمن أكون بحسب مفاهيمه الجاهزة عن تصنيفات البشر؟ هل الهوية مجرد تصنيف يخضع للامتثال الجمعي من عدمه؟

كثيرة هي الأسئلة التي تجمعها الكينونة من دون أن يكون السبب الوحيد في تحديد كينونة كل منا هو معرفة كيفية التعامل مع الآخر. كلٌّ وليد بيئته وهو إذ ذاك كجهاز مبرمج بما يجب أن يكون عليه وفق القالب الذي وضع فيه . قلة هم أولئك الذين يتبعون مبدأ "الكيّس من دان نفسه"، أولئك الذين يقفون مع أنفسهم وقفة نقدية فيضعون قوالب البيئة الجاهزة موضع اختبار ليحددوا صحتها من وجهة نظرهم هم أنفسهم لا القوالب التي وضعوا فيها ولا ما اجتمع عليه الملأ . التفكير النقدي هو سبيل التطور ولذلك فالأحرى أن يبدأ من النواة، من الذات نفسها . 

قدم أمين معلوف قبل سنوات طرحاً بعنوان "الهويات القاتلة" يقول فيه إن اندماج الهويات في شخص الإنسان متعدد الهويات هو السبيل لمكافحة التطرف، وأن مما لا عيب فيه أن يكون الإنسان منتمياً لهويتين متناقضتين، فترويض الفهد يقتضي أن يصبح مخلوقاً مختلفاً عن خلقته التي شاءت له أن يكون مفترساً . على جمال ظاهر ذلك الطرح وسليم نيته، تجده يجعلك تقف محتاراً، كيف يمكن أن أكون أبيض وأسود في آن معاً، وكيف يستوي أن يكون للمرء قلبان في جوفه ؟ وليكن ذلك ممكناً في سبيل الإستمرار، فهل يكون المرء مخلصاً لضدين ؟ وإن فعل، فما هو النفاق ؟ 

أن يكذب المرء على محيطه أمر وارد، ولكن أن يكذب على نفسه باسم ترويض الفهد فذلك بعد جديد، يتوه فيه المرء عن نفسه . 

يرد الكاتب على ذلك الطرح بالنظر إلى عدة سياقات لم تكن فيها الهوية قاتلة، بل مقتولة ! حيث لم يكن التطرف إلا نتيجة حتمية لتيه المرء عن كينونته. فهل تؤدي معرفة الهوية إلى تحديد مسار السلوك ؟ 

يرى الكاتب هنا أن ذلك بالضرورة هو الحال، فكل سياق جاء بتصرف لا أخلاقي من المنظور الإنساني مرد التصرف فيه إلى هوية ضائعة ونفس ممزقة لا إلى هؤلاء ولا إلى أولئك . 

أترى هل يجب أن يكون المرء في ظاهره شيئاً يختلف فيه عن باطنه، ولو انطلت الحيلة على الجمهور، فهل تنطلي على المرء نفسه؟ أم أنه سيعمد لتشتيت هذه الفكرة بشيء آخر حتى تستمر به الحياة يوماً آخر؟ 

كيف السبيل لحل المعضلة؟ بمعرفة الذات حق المعرفة، معرفة يكون مرجعها فهم المفهوم الذي تعرف به تلك الذات . 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2020 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2020 Copyright, All Rights Reserved