عبورٌ إلى الجحيم البارد

2021-04-10

مددتُ ساقيَّ بطول خرائط العالم

باحثا عن منفذٍ أحشر فيه جسدي

بئرٍ أغتسل به، انفض خزعبلات محيطي

أثرَ السياط وورمَ الخيزران وآثار حزّات القيود

منعتْـني الحدود فخرقتُـها

أظهرتُ أصبعي من خلَـل ثقوب جواربي الممزقة

ثقوب أطلّ منها ساخراً من حالي

وتهكّما على حرس الحدود والاسيجة المانعة للعبور

أريد الوِردَ ، ولو قطرات تبلل ريقي

ندياتٌ من ماء ما تُسمّى الحريّة الخَرِفة

تطفئ ثورتي

خرقة ترطّب لسعات السجائر المطفأة بجلدي

غَرفة كفٍّ من الحوض المَعين

لأبطش بعطشي ، أتورّد ريّا رائقا

عشتُ استسقي من سراب بلادي عقودا من السنين

أنهل من الوهم حتى انتفخت بطني عطشاً

ارتويت من الوعود الكاذبة حدّ التخمة

عميت أبصاري من الآمال الكاذبة

لستُ طامعاً بفيضٍ أو دفقٍ يغمرني

أنا العجوز الهائم الصّدي

زمزمتْـني الخديعة

نعنعتْـني الهزائم

خضْخضَـني الهلع

قمّطني الدكتاتور مذْ كنت طفلا

أراني بريقَ السراب

دون أنْ أسمع خريره

لم اغتسل سوى بمراياه الخادعة

كم كان فَـأْلي عاثرا وأنا انزلق كدمعةٍ مشبعةٍ بالملح

أعيشُ القفرَ والفقرَ والسقر والمُـرّ

القرَّ والصرَّ بلا جُبّةٍ تحميني

أو عِقالٍ أو عباءةٍ تظللني  

لا أملك سوى جِلدي وعظمي الظمآنين

وبعضِ أمانييّ أعلكها سلوىً تبلل ريقي

أين أنتِ أيتها الغيمة ؟؟

هل مازلتِ في سروال " ماياكوفسكي " ؟

لِمَ تميلين عني جفاءً ؟

هل وصلتِ الى سنّ اليأس وغدوتِ عاقراً

يا من كنتِ تنتظمين بلادي مطرا ؟

لا تهطلي هنا ؛ ستشربك الحيتان رشفةً واحدة

يا ذا العالم الأصمّ الأذنَين

فأنا كلما أُبدل عيشي رواءً

ينظر إليَّ السبخُ  شزراً

كنتُ اكذب وأقول :

" نحن لم نقطع الحدود

الحدود هي من قطعتنا نصفين "

نصف منفى ونصف وطن

يهاجر أحدهما في الآخر مثل مرجَـين التقيا

هكذا مرَجُ القهرين يُسوّس خشب جسدي

خشبٌ يصنعونه جسراً بين ضفتين

وما تبقّى منه فَضْلةٌ صليبٍ نجس

يوضع مسمارين لتعليقي

هبْني لو وجدتُ ماءً فيّاضا

أين أجدُ يدَ سقّاءٍ نديّةً ، حنونة ؟

كيف ألاقي حياةً  تنتظر منبعاً

ليغور في مساماتها !!

أنا الميّت الصّدي وسط ينابيعَ

لا تغدقُ الاّ دماً وحميماً

جواد غلوم

خريج كلية الآداب/جامعة بغداد / قسم اللغة العربية لعام 1974-1975. عمل في التدريس بعد التخرج لغاية العام/1990 وفي الصحافة وهو طالب في الجامعة ونشرت في معظم الصحف والمجلات وقتذاك. سافر إلى خارج العراق بسبب الاضطهاد وظروف الحصار وعمل خلالها أستاذا في الأدب العربي/ ليبيا. عاد للعراق سنة/2004 وينشر في العديد من الصحف الورقية والالكترونية. ولديه اربع مجموعات شعرية مطبوعة وكتابان بعنوان / مذكرات مثقف عراقي أوان الحصار، و قطاف من شجرتَي الادب والفن وهي مقالات في النقد الادبي .

jawadghalom@yahoo.com

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2021 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2021 Copyright, All Rights Reserved