ديوان الجنون والعصيان

2010-09-12

حماقات السلمون" تجربة إبداعية للشاعرين المغربيين محمد بلمو وعبد العاطي الجميل تنم عن روح مشاكسة إبداعية تتوزع بين قصائد الشاعر محمد بلمو ومسودات جميل الشعرية.
شرفتان شعريتان تبللتا بندى الوجد,بعد حرقة حلم استكان في وجدان كل من جميل وبلمو لسنوات ليرميا بنفسهما أخيرا في يم المغامرة ويعلنا حماقاتهما "السلمونية" التي تستبطن خصلة الوفاء التي تجمع كل من الشاعرين انطلاقا من الوفاء للموطن، لقضايا الوطن وللحلم المشترك, ويعبر بلمو عن هذا التجربة :
*هناك تقارب فكري وإبداعي بيني وبين صديقي جميل وإن اختلف قاموسنا الشعري، فإن تيماتنا واحدة يتداخل فيها الذاتي بما هو موضوعي، لذا راودتنا فكرة أن نشترك في عمل واحد منذ عشر سنوات , لم يفتر حماسنا له//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/65561428-c239-48f4-9685-70134fb8f8fd.jpeg ذا الحلم خاصة عبد العاطي جميل الذي تلقف زمام الحبل, فأخذ ثمانية وعشرين نصا لكلينا تتوزع بالتساوي, واخترنا عنوان الديوان من نصين شعريين، قصيدتي" حماقات" و"السلمون "لجميل 'لكن لم يكن العنوان اعتباطيا بل حرصنا على ميزة تجمع بيننا والتي نشبه فيها سمك السلمون, فهذا الأخير دائما يسبح ضد حركة المياه, وفي جداً لمكانه الأول، ونحن الاثنين لنا ارتباط قوي بأصولنا الأولى رغم مسحة التمرد التي نتحلى بها.
تحمل هذه المغامرة الجميلة بين طياتها أبعادا كثيرة فهي تنم عن مصير مشترك، وحلم واحد، يجمع الشاعرين، وتقاسم تكاليف الطبع الصعبة أيضا. فنحن تقاسمنا كل شيء بما فيها تكاليف الطبع ,باستثناء اللوحة فهي مهداة من جميل لأنه رسام أيضا.
اما عبد العاطي جميل فيعتبر مأ اقدما عليه معية، طموح لممارسة التعدد , وكذلك اتحاد لهزم الصمت الذي يحيط بالشعراء, ومساحة لتجميع الكلمة لمواجهة هذا الفراغ، فالإبداع هو جماعي وإن كان للذات حضورها.
ويرى الشاعر جميل أن العمل المشترك ضرورة وجودية قبل أن تكون شعرية ,فالاختلاف يبقى ضرورة وإن وجدت القواسم المشتركة، ففي "حماقات السلمون" اشتركنا أولا في فكرة الإنتاج، وبالعنوان وفي الاستهلال الذي تضمن شرفتان عن الحب ,وتوزعت النصوص بين قصائد بلمو ومسوداتي بالقسطاس، كما نشترك في قصدية الكتابة والنظرة الإستشرافية للمستقبل والرؤية الإنتقادية للأوضاع الإنسانية، لكن مع احتفاظ كل منا بلغته وبإيقاعاته الشعرية.
وعن اعتماده مفهوم المسودة عوض القصيدة يقول عبد العاطي :
*المسودة هي المشروع المفتوح ضد النهائي والمطلق والمكتمل, يشكل محطة أساسية في انتقال الكتابة من مرحلة المحاكاة إلى مرحلة التفرد والبحث في الصوت الذاتي من حيث التصور الرؤيوي ومن حيث الانجاز النصي "

كتابة العصيان ولواء الجنون


صدر عن دار كيوان للطباعة والنشر والتوزيع بدمشق كتاب جديد للناقد "محمد تنفو" حول هذه التجربة الابداعية "حماقات السلمون كتابة العصيان ولواء الجنون"، وهي كناية عن دراسة أدبية للديوان المشترك للشاعرين محمد بلمو وعبد العاطي جميل و يضم الكتاب إهداء وتقديما للكاتب، وخمس مباحث تتوزع على :" في الحج إلى الينابيع/الحج إلى بيت الحكمة، عن تأليه المحبة/تأليه الأم، بصدد إقامة الفوضى الجميلة والسخرية اللاذعة/إقامة الحزن على الوطن، عن العري والشر/العمى والحلم(اليد الحالمة والعين الكاتبة)، في التحريض والسؤال. وختم الكتاب بشهادة للشاعر أحمد بلحاج آية وارهام حول الكتاب بعنوان " قراءة تفتح الحواس" يقول فيها على الخصوص "هذه القراءة التي قام بها الأستاذ الباحث محمد تنفو لديوان "حماقات السلمون" تسير في اتجاه القراءة الثقافية، فهي قد//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/0ccd4d09-7cc1-446e-9fdb-2056b07350d4.jpeg حللت خطاب الشاعرين: محمد بلمو وعبد العاطي جميل من الوجهة الموضوعاتية، وجسدت خلفياته، وكشفت عن اهتماماته المركزية، ووجهت مسار العلاقة وطن/ قهر إلى وجهة أخرى محلوم بها، يكون فيها أبناء الوطن البسطاء سعداء غير مشبوهين ومثيرين للريبة. ومن خلال كل هذا ندرك حكمة الشعر، وأهميته في إشعارنا بالوجود الحي، فهو كالغيم محكوم بالتوالد، ومادام الغيم قائما، فإن الأسئلة ستظل قائمة، لأن كل غيمة لها طفولتها التي تنكتب بها، وتقاوم بها خناجر السلطات. ويبقى للمتلقي الاختيار بين حكمة الشعر وبين لغة السلطات المقنعة".

وإن كانا كل من بلمو وجميل يجتمعان في مقاربتهما شعريا لقيم الحب والحرية والعدالة الاجتماعية .لكن لا تخلو تجربتهما من تقاطعات على مستوى البناء الشعري النهائي حيث فضا عن ديوان حماقات السلمون الذي صدر عام 2008 أصدر بلمو قصائده في ديوان شعري سنة 2001 بعنوان" صوت التراب " فيما اختار عبد العاطي جميل تفردا في إخراج مسوداته للعلن حيث أصدر ديوانه "المختلف" على صفحات ملحق ثقافي لجريدة المنعطف المغربية سنة 2001,وخصص له عدد خاص ضمن العدد الثاني من "كراريس تيزي "نشرة شعرية"بالاضافة لتخصيص الكتاب الدوري "أفروديت" في عدد 2001 دراسة نقدية بقلم الناقدة نجاة الزبيري مع اختيارها لعشر مسودات من نصوصه, و له حاليا مشروع لايقاعات أو مقطوعات يفكر في نشرها في كناش أو كراس فردي.

 

 

 

فتيحة النوحو

صحفية، شاعرة، وكاتبة، حاصلة على الإجازة في شعبة العلوم السياسية عام 1993

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved