جيمس مكنيل ويسلر رائد الانطباعية

2021-09-23

ولد الفنان التشكيلي جيمس مكنيل ويستلر،  James McNeill Whistler)‏

 

في لوويل، في الولايات المتحدة الأمريكية، عام 1834 من أُصول إيرلندية  .

شهرته العالمية جاءت من لوحاتِه  ذات الخطوط المموجة، والموهبة الذكية والطبيعة المتمردة،  بالإضافة إلى تحضيره للالوان الداكنة والأسود، ومن أبرز أعماله لوحة الأُم سنة   1871م، التي تسمى غالباً (والدة ويستلر)  Whistler MOTHER .

 

رحل إلى باريز في سن الحادية عشر، يحدوه الأمل أن يصبح فناناً، وكان وستلر مثل كثير من أبناء بلده مفتوناً بباريس التي وصل إليها عام 1855 بهدف دراسة التصوير، وسرعان ما انغمر بأسلوب الحياة البوهيمية والغجرية وتعلّق بحركة الحداثة في الرسم الفرنسي ضمن رؤيته الواقعية، وتزامل في باريس مع عدد من الفنانين مثل كوستاف كوربيه، هنري فانتان، لاتور، وفرانسوا بونفان .

قضى ويستلر معظم حياته في أُوربا، وعاصر أشهر فناني عصره وكان يعرض في صالون دي فوس في باريس، وكانت اعماله بدايةً مرفوضة ولم تلقَ القبول، لكنه استطاع أن يبنى لنفسه أُسلوباً خاصاً ومميزاً، وفرض على نفسه العزلة المطبقة’ وكان واثقاً من انتصاره . وبذا فرض شهرته،  واعتبر في ما بعد  من رواد الإنطباعية .

 

فنان

ظهرت المسحة الواقعية في أعماله المبكرة بوضوح، وتجلّى ذلك في صورته الشخصية عام 1857 - 1858، وفي اثني عشر عملاً غرافيكياً مطبوعاً بعنوان «طبيعة» .

في الستينات من القرن التاسع عشر تنقل بين لندن وباريس، وزار بريتاني عام 1861 وبياريتز عام 1862، وهناك رسم مع كوربيه وأظهر عشقه للبحر، وقد ظهر ذلك في دراساته ذات الحجم الصغير بالألوان الزيتية والمائية .

في عام 1863 استقر في لندن مغرماً بمناظرها الآسرة خصوصاً بنهر التايمز، وأنجز كثيراً من أعمال الحَفْر العميق في الموضوع نفسه، وقد نالت أعماله إعجاب الناقد والشاعر شارل بودلير، عندما التقيا في باريس .

اعتنق الفلسفة الجمالية، التي تؤمن بال "الفن من أجل الفن"، والتي تعتبر الجمال هو الهدف الوحيد له .   

تتصف أعماله بالرقة والشاعرية، ولها تميز فنى منفرد لا يضاهيه فيه أى فنان أخر . لُقِّب بعدة القاب، منها الرومانسي، الواقعى، التأثيري، لكنه في الحقيقة إنسان موهوب يتمتع بشاعرية مرهفة وإحساس موسيقى لدرجات الألوان في لوحاته . فهو لا يستخدم ألوان الظل الجاهزة، ولا يستخدم اللون الاسود من الأُنبوبة مباشرة، بل يقوم بمزج اللون البديل للأسود، مثله مثل الراحل لوسيان فرويد، ولكن مع ويستلر نلاحظ حساباته الخاصة والدقيقة في الفروقات في درجات اللون والإيقاع الخاص، أو الهارمونى العام لتجانس الألوان، واللوحة عند ويستلر هي مُجَمَّع لدرجات ومشتقات الأزرق الغامق "الأنديجو"،  ومع استمرار الغوامق تمتد درجات ماهو مظلم إلى أن تصل إلى درجات ماهو ساطع . لكنه سطوع غير فاقع،  بل سطوع هادئ ومحكم .

انتقل بأعمالِه في فترة مبكرة من الأسلوب الأكاديمي، مطوراً نفسه إلي طرق فريدة تقوم علي جمال اللون والضوء . وتتميز مناظره باحترافية في السيطرة علي التون واللون، كما تتميز بورتريهاته بالرقة والأناقة .

سمَّى ويستلر الكثيرَ من رسومه حسب أنواع النُّوَت الموسيقية، مثل : اللوحة الليلية، أو المقطوعة الحالمة والسيمفونية، وكان يؤمن بأن الرسم ـ مثل الموسيقى ـ يجب أن يكون تجريدياً، ويجب ألا تُوصَف الأشياءُ أو تُقَصّ القصصُ، ولكن يتم التجاوب مع خيالِ الرسَّام، وَاعتبران الأساليب في الرسم هي أهمَّ من الموضوع .

 

وبالإضافة إلى لوحاته أصبح ويستلر معروفاً بأعماله الكرافيكية، وفن الزخرفة، حيث ابتكر نحو 440 كليشيهاً (محفوراً) تتضمن العديد من صور الزينة التي تمثل البندقية ونهر التايمز . أما أحد الأمثلة لأعمال ويستلر في الزخرفة الداخلية فهو غرفة الطاووس التي صممها لبيت في لندن، وتوجد الغرفة حالياً في معرض فرير (فرير جاليريه) في واشنطن .

لوحة

من أكثر ما اشتهر من لوحاته هي لوحة الأُم، وتسمى أُم ويستلر، وجَسَّم هذه اللوحة من خلال لونين هما الرمادي والأسود ،  وترمز إلى طموح الفنان في متابعة الفن من أجل الفن . رسم جيمس أبوت ماكنيل ويستلر اللوحة في مرسمه بلندن في عام 1871،  وأصبحت كل جدران هذا المرسم تحيطها البورتريهات الخاصة به   . وتم تصوير أُم ويستلر، كواحدة من عدة عناصر محصورة في ترتيب اللوحات القائمة الكبيرة للفنان . وعلى الرغم من نوايا ويستلر باللوحة، أصبحت اللوحة رمزاً للأمومة .

وأختلفت الروايات حول قصة اللوحة، ولكن أبرزها أن إحدى العارضات الجميلات اتفقت مع الفنان على أن تحضر إلى مرسمِه الخاص، كي يرسمها، لكنها لم تتمكن من الحضور، ولم يكن من حل أمام ويستلر إلّا أن يرسم والدته . ونجح في إظهار الجانب القوي في شخصية والدته «آنا» حيث اعتبرت اللوحة  رمزاً للأمومة والتعاطف  .

توفي ويستلرفي لندن عام  1903، مخلفاً كماً من الأعمال الفنية الانطباعية المبهرة، وأسماً كبيراً بين أشهر فناني عصره .

عالية كريم

رئيسة تحرير "معكم"

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2021 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2021 Copyright, All Rights Reserved