كاظم الأحمدي وإريك ماريا ريمارك

2020-06-20

(*)

تفرّد بين المدرسين بهدوئه، وصوته المبتسم، وتفرد بتوجيهه لأولاده التلاميذ،  ثقافيا

(*)

كل يوم يأتي بكتاب ٍ معه، الكتاب يرافقه من بيته في كوت الحجاج إلى ثانوية الجاحظ في محلة نظران .

(*)

هو لا يرى من الشارع سوى صفحات الكتاب، ينتهز اللحظات الأخيرة من الدرس ويحدثنا عن اللغوي عبد الله العلايلي، أو لعبة الكريات الزجاجية : رواية هيرمان هيسة، يحب غنج المغنية المصرية ليلى نظمي، وترتيل الشيخ محمود أحمد الحصري..

(*)

يشوّقنا لقراءة روايات أرسكين كالدويل والرباعية الاسكندرانية للروائي لورنس داريل.. يعشق منحوتات جياكوميتي الناحلة، يستوقفنا خطهُ الأنيق وهو يخط الكلمات على السبورة أو ..الأوراق..

(*)

سمعتُ إريك ماريا ريمارك، بصوت : أستاذي كاظم الأحمدي، أستاذ اللغة العربية في ثانوية الجاحظ 1974في درس النصوص، كعادته قبل نهاية الدرس، يفتح صفحة ً من كتابٍ يجلبه معه من بيته ويقرأ لنا حتى يدق الجرس، ذلك اليوم دق الجرس وغادر طلبة الثانوية إلى بيوتهم والأساتذة أيضا ومكث طلبة الرابع الإعدادي و أستاذهم يقرأ لهم صفحات من (وقت للحب وقت للموت)

(*)

من خلال أستاذنا عرفتُ اسم المؤلف إريك ماريا ريمارك . تشوقتُ لتكملة الفصل وقراءة الرواية، وهي بجزئين.. في اليوم التالي قصدتُ مكتبة (دار الكتاب) لصاحبها الأستاذ ودود، في شارع الوطن واشتريت رواية ريمارك، طبعا بالدين، فأنا تلميذ الرابع الاعدادي كان لدي صفحة في سجل مكتبة دار الكتاب، انهيتُ رواية ريمارك (وقت للحب وقت للموت) واعرتها لصديقي رافد عبد الغني، بعد أسبوع بشرّني  رافد : في مكتب بيت خالي توجد نسخة عتيقة من (كل شيء هادىء في الميدان الغربي) .

(*)

بعد خمس سنوات شاركت جنود فوجنا باستخراج  جثث الجنود العراقيين المثلجين على قمة جبل شنوية في 1979، فتذكرتُ فصلا من (وقت للحب وقت للحرب) تداخلت وجوه العراقيين والجنود الألمان المثلجين . فشعرتُ أ ن ريمارك عاش الحرب العالمية الاولى، نعم عاشها بجسده وروحه وذاكرته، وستواصل الحرب حياتها في ذاكرته بصخبها وجرائمها ومن أشلاء الحرب نفسها ستتدفق رواياته .

. (ليلة في لشبونة) و(الأصدقاء الثلاثة ) و(السماء لا تحابي أحدا)

(*)

الآن ..

كلما قرأت ريمارك غمرني صوت أستاذي  القاص والروائي كاظم الاحمدي – طيّب الله ثراه – في ذكراه الثانية عشرة : 30 حزيران / 2008 فهو  دليلي لكنوز ريمارك.. وغير ريمارك  والسؤال هنا : هل يوجد أساتذة الآن يفعلون فعلة  أستاذي كاظم الأحمدي الناصعة ؟ وهل يوجد تلاميذ....؟

 

مقداد مسعود

مقداد مسعود (من مواليد 15 أكتوبر 1954م البصرة، العراق)، هو شاعر وناقد عراقي بدأ النشر منتصف السبعينات من القرن العشرين ولدَ في بيتٍ فيه الكتب  أكثر من الأثاث . في طفولته كان يتأمل عميقًا أغلفة الكتب، صارت الأغلفة مراياه، فعبر إليها وتنقل بين مرايا الأغلفة، وحلمها مرارًا . في مراهقته فتنته الكتبُ فتقوس وقته على الروايات، وقادته إلى سواها من الكتب، وها هو على مشارف السبعين في ورطته مع زيت الكتب وسراجها بقناعة معرفية مطلقة

مؤلفاته
الزجاج وما يدور في فلكه
المغيب المضيء
الإذن العصية واللسان المقطوع
زهرة الرمان
من الاشرعة يتدفق النهر
القصيدة بصرة
زيادة معني العالم
شمس النارنج
حافة كوب ازرق
ما يختصره الكحل يتوسع فيه الزبيب
بصفيري اضيء الظلمة
يدي تنسى كثيرا
هدوء الفضة
ارباض
جياد من ريش نسور
الاحد الاول
قسيب
قلالي

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved