الجهاد في عشقك .....مُبــــاح

2013-01-31

بم//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/b9299ef2-8ba1-4b4d-afef-84c6e6c846de.jpegلامح مُترفة بالضّياع، دلف بيتهالمسكون بانكسار الضّوء... جال بعينيه المرهقتين أرجاء الصّالون... كان يبحث عن شيءٍ مّا، بين ثقوب الزّوايا، عن طرفٍ مّا، يُبلّل نتوءات المدامع، اصطدمت رجله العرجاء بمقعد خشبي هزّا ز... تلمّس خشبه الفاخر وأسدل عليه كاهله المُنهك، أسند على حافّته رأسه المثقل بفراغٍ مُستعر، فكّ رباط عنقه وبصره يتشرّب الظلام المُدقع، وشرع يرتشف الملل ويلفظ هجير آهاته في جوف منفضةٍ ضاقت بأعقاب الأنين. أغمض عينيه هربا من اعتلاء أمواج الشوق، والسّبْح في بحرٍ يختلطُ فيه مدّ الحنين مع زجرِ العتاب، مخافة القذف بضلوعه النّخرة بين أضراس الذّاكرة، فتطحن ما تبقّى من شتات روحه، وتُلقِي به منكسرا، مغلوبا، غارقا في شاطئ الضّباب... يحتسي ترانيم عشقها في محارة قديمة فتُحرِق أصابعه همساتٍ من شوقٍ مُلتهب يسكُن زبدَ الشّرفات.

عبثا يسعى لإطفاء وهج الذّكريات المُشتعلة في أسمار الليل... ممّن يحاول الهروب؟؟ من طيفها القابع في مدائنه القديمة أو من حرقةٍ أفقدت زقاقه أحلام السكينة.... وكيف السّبيل لنزْعِ أوتادغيمتها الماطرة بنوارس الحنين..... و لماذا الهروب؟؟؟ ما الذّنب الذي اقترفته؟؟أليس الخيار خياره والقرار قراره؟؟ ألم يتشظّ عشقا في شهقات عطرها؟؟؟ ألم يمتشق حسنها في مساءاته المُلتحفة بستائر أنفاسها؟؟؟ رغم شُحّ الهواء وضُمور السّنابل، وانسداد الرّؤى، رغم طمس الثّقوب وطمر الغيوم وابتلاء الدّجى.

ألم يهمس لها قبل قرار الرّحيل " الجهاد في عشقك مباح" وأنها أميرة الكون وسيّدة النساء..... ألم يخطّ على مقارع أبوابها، سأكسر الأصفاد وأتسلّق الرّيح، وأخيط طودا من الشّمس، أعلّقه قبالةأسوارك... ألم يرسم على ثغور مدائنها حوالك أيّامه وضواحك أحلامه في ليالي السّمود، وأقسم غليظا أنّ التاريخ سيسجّل صفحات صبره المتبّل براحها في حوافر الصّمود.... ألم يهتف فوق القاطرات والمراكب وعلى أجنحة الطّير ويوانع الشّجر، مقولته الشّهيرة : أنا من نسل طينك، و من وهج عشقك المذاب في الأحداق؟؟

لم تطلب منه الرّحيل.... لماذا يحمّلها وزرا لم تقترفه؟؟ أم أنّ أقداح الظّلام الّتي تجرّعها من أفواه الغربة أفقدته لذّة العشق، أم نظرته الضّيزى أخطأت الهدف والعنوان، وانفلتت أحلامه من مسلّة الجهاد، وغرقت هالكة فيدجنّة الدّيجور. أم أنّه تناسى بضعة قوافٍ علّقها فوق مشجب الرّحيل، مختومة بأنفاسه الحَيْرى " مسافر بنبيذ أحلامي، مشرّعا نوافذ غربتي، علّني أضفر بوطنٍ بديل "

ينتفض كغصنٍ منصهد، أفزعه لهب الحريق ويصرخ في العتمة السّاكنة أحداقه " لم تُثنِني عن قرار الرّحيل، ليس هناك من حلّ بديل"... يمدّ أصابع البرد ويمسح عرق الذّكرى المبلّل فتاتَ روحه و يركن لحفيف النعاس المُراود حرقةَ أجفانه.

بقلم يسر فوزي ... تونس

سماح دمّق فوزي

5454.jpg

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved