لقاء موقع أدب الأهواز

2020-10-15

القصة القصيرة، أو الأقصوصة، هي جنس أدبي، وهي عبارة عن سرد حكائي نثري أقصر من الرواية، وكما هو معروف أن القصة من أهم مكونات الأدب لدى الشعوب، وللتركيز على القصة القصيرة في الأهواز يشرفنا أن نلتقي بالقاص الأهوازي الأستاذ سعيد مقدم أبو شروق . وفي البداية نقدم هذه الإطلالة عن الكاتب أبو شروق :
هو قاص أهوازي، عمل في التّربية والتّعليم، نـُشرت له الكثير من القصص القصيرة في المواقع الأهوازية والعربية، ولد في المحمرة عام 1971 في أسرة فقيرة جدا، درس الإبتدائية في المحمرة ثم تابعها بعد الحرب الكافرة في الأهواز، تخرج من الجامعة في نفس المدينة .

تحية طيبة أستاذ مقدم و شكراً لكم على قبول الدعوة .
  وأنا أحييك أخي عبدالحسين أيضا، أهلا وسهلا .
1- بداية كيف تعرف لنا القصة القصيرة وما هي مرتكزاتها ؟
أشكرك أولا صديقي الشاعر عبدالحسين الباوي، ثم أشكر جهدك الأدبي من إدارة الموقع (موقع أدب الأهواز) إلى تأليفاتك الأدبية التي توالت على القراء خلال أعوام قليلة فبارك الله بك وبجهودك .
ودعني أن أقسّم الأدب السردي إلى الرواية وهي سرد نثري طويل يصف شخصيات خيالية يصورها الكاتب للقراء .
وقلما نجد أهوازيا متابعا للأدب لم يقرأ رواية، خاصة وقد فتحت المكتبات الإلكترونية أبوابها للقراء أينما وُجدوا .
وهناك من يقسم الرواية إلى رواية طويلة وقصيرة .
ثم القصة القصيرة وهي سرد نثري قصير نسبيا وتركز القصة القصيرة على شخصية واحدة غالبا .
ويوجد من يقسمها إلى القصة الطويلة والقصة القصيرة .
القسم الثالث هي الحكاية الشعبية التي ليس هناك من لم يسمعها من أبيه أو أمه، أو جده أو جدته .
ولا تستطيع أن تجد خيالا قصصيا في هذا النوع من الأدب .
ومن رواد الحكايات الشعبية هو الفنان حسان اكزار والذي جمعت أعماله جمعية الهلال الثقافية في العام الماضي ووزعتها على متابعي هذا النوع من الأدب .
ويضع البعض الخواطر في تقسيم الأدب السردي أيضا .
أما النوع الأخير والأهم، واسمح لي أن نركز على هذا النوع المهم هو القصة القصيرة جدا .
والتي تواكبت مع عصر السرعة ووجدت قراءها ومخاطبيها بسرعة، وفرضت نفسها كنوع من الأدب الجديد .
وركائزها : القصصية والتكثيف والمفارقة والإدهاش .

2- ما هو مستوى القصة القصيرة الأهوازية ؟
القصة الأهوازية لم يكن لها أثر قبل ثلاثة عقود، ثم ظهرت بعض الأقلام الأهوازية التي لا تتعدى أصابع اليد الواحدة، وما استطاعت أن تلمع فتنافس الأقلام الأدبية في الوطن العربي، ثم ظهرت الشبكة العنكبوتية التي اقتحمت جميع البيوت ووفرت لعطشى العربية مكتبات عربية كاملة، بعد أن كانوا محرومين من أي كتاب عربي . فتعرّف الأهوازي على الأدب العربي وحاول أن يكتب، وظهرت أقلام تكتب الشعر الفصيح والقصة العربية القصيرة .

3- بما تصف مشهد القصّة القصيرة العربيّة في الوقت الراهن ؟ وإين تضع القصة الأهوازية منها ؟
بالقصة القصيرة يستطيع الكاتب أن يوصل رسالته للقارئ فيؤثر فيه، يستطيع أن ينوّر مجتمعه، أن يحارب العادات السلبية في بلده، وأؤكد، القصة العربية التي تتكلم بلغتنا، فإن كان الكلام بلغتك، تحسه قريبا منك، فتندمج معه بسهولة وتتلقى رسالته بليونة .
أما القصة الأهوازية فبدأت تفرض نفسها بين القصص العربية رويدا رويدا، نـُشرت في المواقع الأهوازية والعربية، هناك قصص أهوازية طبعت في كتاب مع القصص العربية ونشرت ورقيا في الوطن العربي، وهذا إنتاج وقفزة لم نجد لها مثيلا في ما مضى .

4- من هم رواد القصة القصيرة الأهوازية ؟
لسنا بهذا المستوى قياسا بعمالقة القصة القصيرة مثل يحيى حقي، ويوسف إدريس على سبيل المثال وليس الحصر .
فقصتنا القصيرة بمعناها الأدبي ما زالت فتية، لتصبح بعدها رائدة للجيل القادم إن شاء الله .

5- ما الفرق في الإنتاج القصصي بين جيل الرواد وجيل الشباب في الأهواز؟
كما أشرت أن القصة القصيرة لم يكن لها صدى بمعناها الأدبي في الماضي؛ أما الشباب الآن، فبدأوا والحمد لله، ينتجوا أدبا أضحى ينافس القصص العربية في المواقع وحتى في الصحف العربية .

6- هل يوجد لدينا كتّاب للقصة الأهوازية اشتهروا في العالم العربي وما أسماؤهم ؟
رأيت بعض القصص الأهوازية في المواقع العربية ولكن أن يشتهروا في العالم العربي، وأحد أسباب هذا الغياب هو محرومية هذا الشعب من الدراسة بلغته .
ولا أريد أن أبرر لمن لا يجيد العربية فيتمسك بهذا العذر ويبقى أمّيا بالنسبة للغته؛ ففي عصرنا هذا وبفضل الشبكة العنكبوتية توجد طرق كثيرة لمن يريد أن يتعلم ويتثقف .

7- هل حقا أن زمن القصة القصيرة قد ولى ؟ وأن الزمن الآن هو زمن الرواية ؟
أنا أرى عكس هذا تماما، فالعصر عصر السرعة، عصر التويتر، لا وقت للقراءة الطويلة والواتساب جنبك، لا تسمح لك التيليجرام أن تتابع رواية 400 صفحة، صعوبة الحياة والدوام ... كلها تجر القارئ نحو القصة القصيرة والقصيرة جدا والقصة الومضة . طبعا هذا لا يعني أن نستغني عن الرواية التي تبقى كحديقة نخيل فيها أنواع الرطب الجني وبنكهات مختلفة .

8- برأيك الخاص هل ولى زمن النشر الورقي وجاء زمن النشر الإلكتروني ؟
لا أعتقد هذا، لكليهما مزية خاصة، النشر الإلكتروني لا يكلفك مالا ولا وقتا، وقد شجع الشباب على الكتابة وهم يرون أعمالهم تنشر ويقرأها كثيرون .
ولكنه معرض للحذف وإغلاق المواقع !
أما النشر الورقي فسيبقى محفوظا رغم أن مخاطبيه أقل من قراء النشر الإلكتروني بكثير .

9- هل تتمتع القصة الأهوازية بخصائص القصة العالمية فنيأ ؟
يفترض أن تكون هكذا، وإلّا لن تستطيع أن تواكب القصة العربية والعالمية، وكما أشرت قبل قليل أن قصتنا الأهوازية بدأت تظهر نفسها لتصبح عربية ومن ثم عالمية بإذن الله .
رأيت في بعض المواقع الأهوازية بعض الأخوة يكتبون قصصا باللغة الشعبية، لا شك أن نتاجهم الفكري سيبقى مسجونا في دائرة ضيقة قد لا يصل شعاعها لأكثر من موقع إلكتروني أهوازي أو صفحة الفيسبوك .

10- ما رأيك بالقصة القصيرة جداً ؟ وهل يمكن أن تحل مكان القصة القصيرة بشكلها الكلاسيكي ؟
سبق وأشرت أن الساحة اليوم هي ساحة القصة القصيرة جدا، والقصة الومضة؛ ولكن ستجد قراء للقصة القصيرة والرواية في كل مكان وزمان، ذلك لأهميتهما الأدبية، وتأثيرهما اللغوي .

11- نظرا للشبه الكبير بين سياقهما في النص ما الفرق بين القصة القصيرة جدا والقصيدة النثرية ؟
لكل منهما هويتها، القصيدة النثرية مبنية على خيال واسع من المجاز، وأسلوب نصها يميل إلى شعرية التفاصيل؛ فهي طائرة في فضاء كله خيال، بينما القصة القصيرة جدا تعتمد على القص، وتسبح في بحر الواقع .

12- لقد كنت تربوياً لمدة طويلة من عمرك. فماذا أعطت تجربة التعليم والتربية لأبي شروق وممّا حرمته ؟
التعليم والتربية مهنة عشقتها، وقد أعطتني تجارب كثيرة، علمتني الصبر والحب والمواساة . أن تلتقي مع أكثر من 150 طالبا يوميا، معناه أنك التقيت مع 150 أسرة محمراوية . بإمكانك أن تدرس ثقافتها، تطلعاتها، آمالها، حرمانها...
وقد حرمتني هذه المهنة الكثير من وقتي، من قراءة الأدب الذي كنت أحبه منذ الصغر، من دراسة النحو والصرف مبكرا، فلم أدرس لغتي العربية إلّا بعد مضي وقت لا يستهان به من عمري، خاصة في الأعوام الأولى بعد توظيفي؛ لم أحضر الصف دون أن أراجع الدروس، وأحل التمارين واحدا واحدا، ففرع مثل الرياضيات يسلب من المرء معظم جهده، وإن أردت أن يحترمك طلابك، عليك أن تكون ملما بكل المواضيع التي تـُدرّسها . إن سألك تلميذ ولم يتلق منك الجواب الشافي فقد تسقط من عينه .

13- هل يمكنك أن تسمي بعض كتاب القصة في الأهواز الذين يشدون الانتباه ؟
صديقي عبدالحسين، الإجابة على هذا السؤال سوف يضعني أمام بعض المعاتبين الذين قد أنسى ذكر أسمائهم فأرجو العفو منهم مقدما .
كنا نقرأ بعض القصص التي نشرها يوسف عزيزي في كتاب يشبه المجلة، ولا أدري هل ما زال يمارس كتابة القصة أم لا . قرأت قصصا للكاتب والإعلامي أحمد الحيدري، وأحمد عادل الصاكي . قرأت للدكتور عباس الطائي بعض القصص، قرأت لصديقي علي عبدالحسين، وحسين عليوي الطرفي، قرأت رواية لـ عمار تاسائي؛ قرأت قصصا لـ سعيد نواصر الذي أتمنى أن يكرس قلمه للقصة العربية، وسيد كاظم القريشي، صاحب المسرحيات الرائعة . وأغتنم الفرصة لأطلب منه أن يعرض لنا مسرحية باللغة الفصحى . فسوف تكون أول مسرحية فصيحة في الأهواز، قرأت للإعلامي نادر حميدي الذي بدأ يكتب قصصا سوف تشق طريقها إلى القراء إذا ما حاول صقلها، قرأت لوليد مالك الناصر، وساهرة الجابري، ووسام الصرخي، وعماد نواصر الذي عليه أن يجتهد أكثر فيتعلم اللغة أولا، ثم يقرأ، ثم يكتب .
هل تعلم أستاذ عبدالحسين، أنّ على الكتـّاب أن يقرأوا بما فيه الكفاية ثم يكتبون، لا ينبغي لكاتب القصة أن يكتب قبل أن يقرأ لنجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم وجمال الغيطاني، وحسن برطال...
لا ينبغي لكاتب القصة والشعر أن يكتب قبل أن يتقن العربية الفصحى، فهي هاتفك الذي تكلّم من خلاله قراء الوطن العربي، وإلّا فلا يسمع صوتك أحد مهما غمغمت وصوّتّ .
ثم على الكاتب أن يقرأ القرآن وتفسيره، عندها يمتلئ مخزون قاموسه، يتثقف بثقافة القرآن وتنفتح أمامه أبواب كثيرة للكتابة، فيصبح كاتبا بارعا يفرض قصصه وشعره في الجرائد والمجلات والمواقع العربية .

14- لماذا يحبس سعيد مقدم الكثير من أعماله المخطوطة دون نشرها بكتاب حتى الآن؟


الكتاب في الطريق لولا بعض العقبات التي سوف يفرجها الله إن شاء .

15- ماذا تقول في كلمة لموقع أدب الأهواز وكيف تقيمه ؟
موقع أدب الأهواز من المواقع الرائدة التي يجب الإحتفاظ به، موقع لا يستهان بعدد قـرّائه، له جمهوره ومتابعوه؛ أتمنى لو استعاد عافيته كما كان .

في الختام نشكر قبولكم دعوة موقع أدب الأهواز سائلين المولى تعالى لكم التوفيق في جميع شؤون الحياة .
  أنا أيضا أشكرك صديقي عبدالحسين الباوي وأثمن جهدك في إنشاء وإدارة موقع أدب الأهواز، وأتمنى لك ولموقعك - وهو ودون أي شك موقع كل الأهوازيين-  النجاح .
كما أتمنى لباقي المواقع الأهوازية التي أراها مزدهرة هذه الأيام والحمد لله التوفيق .

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2020 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2020 Copyright, All Rights Reserved