بين جمع من المهتمات بالشأن الثقافي العربي في كندا وقعت الكاتبة د. لطيفة حليم كتابها ( “الكنديون والكنديات من أصل عربي ) الصادر عن منشورات “فكر” في الرباط، والذي هو تخليدا للأجيال الأولى من العرب الكنديين، وبمباركة لفيف ضم نخباً من شاعرات وفنانات وكاتبات في مدينة مونتريال الكندية ... بدأت المناسبة بعد ترحيب الكاتبة د. لطيفة حليم بالحاضرات، بحفل غداء أعقبته احاديث وحوارات عن اشكالية الكتابة في بلاد الإغتراب، وخلو الساحة من النقد الجاد الذي ياخد بيد الكاتب وهو بعيد عن وطنه الى جادة العمل الأدبي السوي، بعيداً عن اللغو والإدعاء، والذي بالتالي يشكل اساءة لسمعة الادب والثقافة في الإغتراب، وهو ما يحصل الآن على الساحة الثقافية في كندا، فغياب النقد الموضوعي الجاد ( البعيد عن اسلوب المجاملات ) سهل للعديد من المتطفلين ان يظهروا كشعراء او كتاب وروائيين او فنانين ...ثم اعقب ذلك، تعريف الكاتبة بكتابها واهميته بالنسبة للقارى والدارس حيث يزوده بمعلومات عن تسلسل هجرات العرب الى كندا وعن رواد هاته الهجرات والظروف التي صاحبت هجراتهم وعن اهمية مساعيهم وما قدموه خلال مسيرة حياتهم .
كما نوهت الكاتبة عن ان كتابها هو انثلوجيا لتخليد الأجيال الأولى من العرب الكنديين. الذين جاءوا الى كندا تدفعهم ظروف غير انسانية، وتدفعهم قسوة ما عانوه في بلدانهم، فجاءوا للبحث عن البديل ...، ومن أوائل من قدِموا الى كندا تقول د. حليم هم من جاءوا من ما كان يسمى قديماً ببلاد الشام، وانها التقت بأحفادهم وقد وصلوا بالدأب والمثابرة الى مراتب مهمة في حياتهم، وفلسطينيون احتضنتهم هذه البلاد بعد أن طردوا من وطنهم، ومن بلاد عربية أخرى، وعرب التحقوا بكندا بتشجيع من أهاليهم الذين هاجروا إليها من قبل في أول القرن العشرين أو قبله، ومنهم طلاب درسوا في كندا واختاروا البقاء فيها . إضافة إلى أصناف كثيرة يوحد بينهم “عشق الحرية وكره الطغيان ...
عندما تتصفح انثلوجيا د. لطيفة حليم تجد ان عملها تطلب جهدا كبيرا في جمعها معلوماته . إذ انتقلت من المغرب إلى كندا وأرجائها، وواصلت السعي سنوات ساعية إلى الالتقاء بهؤلاء الأدباء والكتاب والفنانين العرب الكنديين، وبحثت ونقبت عن الأسماء والعناوين، وتجشمت السفر إليهم والأخذ من وقتهم . وبذا فانها تكون قد حافظت على تاريخ وآثار فكرية وادبية وفنية، حتى لو كانت جزئية، لكنها ستكون لبنة لمن يرغب في تكملة البناء ...
واخيراً تقول الكاتبة د. لطيفة حليم :
لقد واجهتني صعوبات كثيرة حالت دون حصول هذا العمل على الكمال الذي تمنيته، والإتقان الذي سعيت اليه. ومن بين الصعوبات الأولى أن هجرة الكتّاب والمبدعين إلى كندا في وتيرة غير مستقرة، فأحيانا تتصاعد بتوافد أعلام جدد قصد الاستقرار النهائي بكندا، وأحيانا تتناقص بسبب مغادرة البعض قافلين إلى بلدانهم الأصلية لسبب من الأسباب، اويغادرونا للعالم الآخر ...
والصعوبة الثانية هي مساحة دولة كندا الكبيرة والتي حالت دون التواصل. والصعوبة الثالثة غياب هيئات مرجعية للهجرة العربية، ومؤسسات تحفظ أرشيف المهاجرين العرب إلى كندا منذ بداية هجرتهم إليها، والصعوبة الرابعة اختلاف الفترات الزمنية، فالحديث عن الأموات أسهل من الحديث عن الأحياء، ذلك أن الهجرة في زمن جبران لم تكن في أول الأمر هجرة قسرية بل كانت هجرة اكتشاف عالم جديد لكسب العيش، فتفاعل المهاجرون مع الوطن الجديد لم يصدهم عن حنينهم للوطن الأم .