الحياةُ رفّةُ جَفن

2021-05-09

إلى معلّمي محمد نور الحسيني
هكذا.... برفّة جَفن بعدتُ عن جاري ..عن هذيانه ويديه المرتعشتين تنامان
على ركبتيه، زرعتُ لَغماً في مجلسه وفجّرتُه . ولم أعد أدري أَبعدتُ عنه أم
بعُد عني ؟ فذاكرتي أصابَها عقمُ تغريبتي، كأن الأرضَ تركت هذه البقعةَ
غيرَ أني أمسكتُ بنجمةٍ لترمي بي إلى الضفة الأخرى من النهر، في تلك الضفة ضيّعتُ كتابَ عمري"الخمسون" الذي كان فيه عمري مذ كان يوماً في شهر رجراج .
كنتُ أتكوّمُ كخرقةٍ مرميّة في إحدى الزوايا والآن مرميٌّ كالخرقة ذاتِها
قبلَ خمسين عاماً في الضفة الأخرى من العالم .
تركتُ على باب جاري قميصي المشجّرَ وآخرَ شهقاتي، وحين استفاق  لصلاة
الصبح رأى قميصي ذاك . لم أودّع جاري .....كنتُ أخافُ أن أرى عينَه تبكي في
مرآة عيني .
يومَ انتهيتُ إلى الشمال وقد سبقتُ خيوطَ شمسه وانطفاء نجومه سمعتُ
صوتَ جاري: يا جارُ لا تبتعد...لا تتركني وحيداً مع الذئاب...الليلةَ نم
عندَنا... سأجعلُ يدي مخدّةً لرأسك.... يا جارُ أنت مثلُنا...غادرتنا مساءً
وستعودُ إلينا في الصباح، يا جار كنتَ تنمو مثلنا مع الأشجار وتضمحلّ
مثلنا كالرمال وتدخل العيون كالغبار... ثيابُك ملأى برائحتنا الخضراء..... مثلنا تسرق الخضارَ من الحقول وتنزع الأشواك من كفّيك، أدمنتَ الظلامَ وأدمنك صوتُ الباعة بعربات الخشب، لن تمكث في مدن الضجيج والنور .
يا جارُ كلّما ناديتُك لا تبتعد..... يبتعدُ  صوتُك حتّى يختفي عنّي .

الحياةُ كرفّة جَفن..

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
© 2021 جميع حقوق الطبع محفوظة © 2021 Copyright, All Rights Reserved