هناء القاضي على شبّاك السيّاب

2010-04-12

مَا الذي يجعلُ مِنْ هناء القاضي أنْ تلتجئَ إلى السيّاب بعدَ هذه السّنواتِ الطِوال , وهو ( السيّاب ) : الشاعرُ التفعيليّ المتفجِّر , وهي ( هناء القاضي) : السَّارة النثريّة ؟ في نصوصٍ لها سابقةٍ كنتُ أتقرّى فيها التناصّ معَ السيّاب , وكنتُ أقولُ : كلاهما يجمعُهما الألمُ والغربةُ , وأوّلاً : ( الشعر) .

في نصّ ( هناء القاضي ) " أنا و السيّاب" تداخلٌ مع قصيدة السّيّاب المشهورة :" شباك وفيقة " بطريقةٍ إشراقيّة تبادليّةٍ , حيث تنهضُ " وفيقة " باسمٍ جديدٍ هو "هناء " التي تتحدّثُ باسم "وفيقة " التي كانَ السيابُ يتغزّلُ (بشبّاكها الأزرق الذي خاطبَهُ بقولهِ : أطلي ,فشّباكُك الأزرقُ سماءٌ تجوع) وهي العصيّة التي تصدُّهُ .. تمنعُهُ من اللقاء ,

تقولُ هناء :(تسللتُ عند شباكك

أرتجي اللقا) .

ما كانَ متعذرا أنْ تحققَه وفيقة للسيّاب , تحققُّهُ هناء له بمحبّةٍ عاشقة , بمعنى أنّ هناء القاضي تفتحُ شبّاكَها الأزرق الذي كانَ موصَدَاً من قِبَل ِ "وفيقة " . يأتي التداخلُ بينَ النصّين كالتالي :

الأسئلةُ المُمضّة التي وقفَ إزاءَها السيّابُ , أجابتْ عنها هناء القاضي بنصّ نثريٍّ يحملُ مناخ السيّاب وعوالمَهُ السائِلة , وهذا دليلُ تحرّيات هناء القاضي لقصيدته المذكورة , ولتأتيَ بنصٍّ يجدّدُ نصّ السيّاب القديم - الجديد .

نصّ ه//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/79a21990-cf9e-45ea-a1a7-d3968d81aa09.jpeg ناء القاضي ( أنا والسيّاب) .

في الليل

خلف الستائر المرخاة
تسللتُ عند شباكك
أرتجي اللقا
أتنصتُ من خلف الجدار
لكن صمتك..
وصمت الحجرة... عميق .. عميق
.....
عند ناصية الطريق
الليل يشتدّ به السواد
وعيوننا لا يفارقها السهاد

لو لمحتَ خيالا...
خلف الستائر.. لاتخف
..لست ُ فزاعا .. بُعثت فيه الحياة
هذا أنا ..أنقرُ على شباكك
أريدُ الولوج في عالم .. الأموات

لو تكرّمت..
ضع ماشئت عليكَ .. من أثوابك
افتح لي بابك...
وأهتف يا أمي .. لم أعد وحيد
قد جائني في وحشة الليل .. رفيق
.....
لا تسأل مالمجهول الذي...
إليك قادني؟
فأنا مثلك.. عالمي من الوحدة والألم
والفرح من بعيد بعيد.. غادرني

لنقتحم الليل يا صديقي
الأرق والقلق.. لنا زاد
كلانا يبكي حبا.. وعهدا انطوى
وما يوما..عاد

سأحدثك َ عن أخبار بغداد
وكيف تنهض من الخراب
وأنتَ..
حدثني عن جيكور.. ووفيقة
وما تحمل لها .. من وجد ٍ وعتاب
حدثني عن أمك الرقيقة
وكيف ترطبُ الشمس ثراها
في .. آب
حدثني عن أشعارك.. عن إقبال
عن بيروت الجميلة
وحزن مدينة الضباب
فهتاف الديك سيدوي في الآفاق
والفجر.. يعدنا
بكثير من الشمس .. والأشواق

 

*قصيدة الشاعر الكبير بدر شاكر السياب
لندن.. 27-2-1963
من ديوان شناشيل ابنة الجلبي

*في الليل

خلف الستائر المرخاة
تسللتُ عند شباكك
أرتجي اللقا
أتنصتُ من خلف الجدار
لكن صمتك..
وصمت الحجرة... عميق .. عميق
.....
عند ناصية الطريق
الليل يشتدّ به السواد
وعيوننا لا يفارقها السهاد

لو لمحتَ خيالا...
خلف الستائر.. لاتخف
..لست ُ فزاعا .. بُعثت فيه الحياة
هذا أنا ..أنقرُ على شباكك
أريدُ الولوج في عالم .. الأموات

لو تكرّمت..
ضع ماشئت عليكَ .. من أثوابك
افتح لي بابك...
وأهتف يا أمي .. لم أعد وحيد
قد جائني في وحشة الليل .. رفيق
.....
لا تسأل مالمجهول الذي...
إليك قادني؟
فأنا مثلك.. عالمي من الوحدة والألم
والفرح من بعيد بعيد.. غادرني

لنقتحم الليل يا صديقي
الأرق والقلق.. لنا زاد
كلانا يبكي حبا.. وعهدا انطوى
وما يوما..عاد

سأحدثك َ عن أخبار بغداد
وكيف تنهض من الخراب
وأنتَ..
حدثني عن جيكور.. ووفيقة
وما تحمل لها .. من وجد ٍ وعتاب
حدثني عن أمك الرقيقة
وكيف ترطبُ الشمس ثراها
في .. آب
حدثني عن أشعارك.. عن إقبال
عن بيروت الجميلة
وحزن مدينة الضباب
فهتاف الديك سيدوي في الآفاق
والفجر.. يعدنا
بكثير من الشمس .. والأشواق


 متابعة : عبداللطيف الحسيني .

alanabda9@gmail.com

 

 

 

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved