الجدار/قصة قصيرة

2012-12-07

ل//api.maakom.link/uploads/maakom/originals/c42d4325-1bc4-44f0-b219-b988ae2a6a7c.jpeg م ير يقيناً احد تلك الجدران، ولكن كان هناك العديد ممن قالوا بأنهم قد شاهدوا ظلالاً ضخمة زحفت على الأحياء عند شروق الشمس، وقيل ايضاً انه قد جاء في روايات يرجع عهدها الى عصور ما قبل الكتب السماوية انّ الهة كانت قد وعدت، ولأجل الأحتفاظ بعروشها ببناء اسوار فاصلة بين الأفراد من الأنسان، فعلى الرغم من لامعقولية الموضوع الا ان كثرة الاحاديث عنها قد جعلت الفكرة مقبولة، من يدري .. ربما انه عمل شياطين سعوا لأضافة فارق آخر لبني البشر كي يصنفهم على اسس لا يدركها الناس ...

لم يكن الموضوع بذات الأهمية في باديء الامر، ولكن ما اخاف الناس ونشر الذعر بينهم هو انّ غضباً ما يحل على من يجتاز الجدران هذه، خصوصاً وانّ لها القابلية على الامتداد والتعدد . ففي البدء امتنع الناس من السفر من مدنهم الى مدن اخرى، ومن ثم، وبدافع الخوف المسيطر عليهم رأوا صعوبة في التنقل من احيائهم الى احياء اخرى . ومع مرور الايام اصبح الامر مروعاً، فتلافياً من حلول الغضب الالهي هذا شرع الناس تلقائياً وبأنفسهم، بوضع حواجز وهمية فاصلة بين الأحياءن ثم قام بتقسيم المحلات والأزقة وحتى الشوارع الفرعية . جاء الناس لما يفعلوه بشتى انواع المبررات، وأقنعوا أنفسهم بأنه لابد من وجود حِكم لما فُرض عليهم، لم يكتف بذلك فحسب بل فصلت المنازل عن بعضها وكذلك الساكنين فيها . انتهت الزيارات العائلية، انتهت التجمعات، زالت الاماكن العامة عن المدينة، تنافر الناس عن بعضهم البعض كما لو انّ هناك مسبباً فايروسياً ينتقل من شخص الى آخر خلال فترات الاحتكاك، بقي اعضاء العوائل في البيوت انفرادياً . حذر الآباء الابناء من لمس بعضهم البعض . خيم الخوف على الأذهان، تغلب الموضوع على مظاهر الحياة من كسب القوت والعلاقات الاجتماعية . مرت الأيام، حنّ الناس الى بعضهم بعضاً، احتاج الناس الى بعضهم بعضاً، وقد سلبت الجدران منهم الحياة عنوة، سأم الجميع من امر الجدران، واستعادوا جرئتهم، واتفقوا ان يخرجوا جميعاً لمظاهرات حاشدة تنديداً بالجدران وغضبها، فخرجوا من منازلهم وأزقتهم وأحيائهم التي قد تطوقها الجدران . لم تكن هناك جدران على الأرض بل في مخيلتهم .

 

 


auzim1975@yahoo.com

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2025 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2025 Copyright, All Rights Reserved