لقاء مع الأديب والناقد نبيل عودة

2015-03-25
مقدمة وتعريف (البطاقة الشخصيَّة)؟؟:
 * ولدتُ في مدينةِ الناصرة عام 1947 درستُ الفلسفة والعلومَ السياسية في معهدِ العلوم الاجتماعيةِ في موسكو. أكتبُ وأنشرُ القصصَ منذ عام 1962. أعتقدُ اني كنتُ أصغرَ كاتبٍ (15 سنة ) تنشرُ لهُ مجلة "الجديد" قصة قصيرة وكانت تُعتبَرُ "الجديد" المنبرَ الثقافي والوطني الأهمَّ والأبرز داخل إسرائيل قبل أن تختفي.
عملتُ بعد عودتي من الدراسةِ في العمل الحزبي (الشيوعي) والإعلامي، تركتُ العملَ الحزبي بسببِ الوضع الاقتصادي وعملتُ في مهنةِ الحدادةِ (الصناعات المعدنية الثقيلة)، كنتُ مع خلفيِّةٍ مهنية جيدة من دراستي الثانوية في مدرسةٍ صناعية ثانوية، ثم سنة في التخنيون بموضوع هندسة الميكانيكيات، قبل أن تجرفني فكرةُ دراسةِ الفلسفة، بعد سنة من العمل استلمتُ وظيفة هامَّة كمدير فحص جودة الانتاج في أحدِ المصانع الكبيرة، بعدها عملتُ مديرا للعمل ثم نائبا لمدير الإنتاج.. في السنوات العشرين الأخيرة كنتُ مديرا للإنتاج. واصلتُ الكتابة الأدبية والفكرية دون توقف، نشرتُ قصتي الأولى (1962)، ثم كتبت النقد الأدبي والمقالة السياسية. تركتُ عملي إثرَ إصابةِ عمل مطلع العام 2000... حيث عملتُ نائبا لرئيس تحرير صحيفة "الاهالي" (مع الشاعر والاعلامي والمفكر سالم جبران – استاذي الفكري والاعلامي).
صدرت "الأهالي" مرتين ثم ثلاث مرات في الاسبوع بين 2000-2005، كانت تجربة صحفية مثيرة وثرية بكل المقاييس، اذ لأوَّل مرة تصدرُ صحيفة مستقلة تماما تحولت الى منبر سياسي وثقافي وفكري واجتماعي غير مهادن أثارت قلقا واسعا في أوساطٍ سياسيةٍ مختلفة.. بسببِ ضغوطاتٍ مارستها مختلفُ التياراتِ السياسيةِ على صاحبِ الجريدة ومشاكل مادية أوقفت هذه التجربة.. لكنها كانت جامعتي الاعلامية الهامة التي أثرتني فكريا وثقافيا وإعلاميا وَأثرت لغتي الصحفية وقدراتي التعبيرية واللغوية. حررت مجلة طلابية (طلاب الأهالي) لفترة ثلاثة سنوات، شاركتُ بإصدار وتحرير مجلة "المستقبل" الثقافية الفكرية بالشراكة مع سالم جبران. منذ تشرين أول 2010 استلمت رئاسة تحرير جريدة "المساء" اليومية صدرت لنصف سنة بين 2010 – 2011 وتوقفت لأسباب مادية.
صدرت لي الكتب التالية:
1- نهاية الزمن العاقر (قصص عن انتفاضة الحجارة) 1988
2- يوميات الفلسطيني الذي لم يعد تائها (بانوراما قصصية فلسطينية)
1990
3- حازم يعود هذا المساء - حكاية سيزيف الفلسطيني (رواية) 1994 - توجد نسخة الكترونية
4 – المستحيل (رواية) 1995
5- الملح الفاسد (مسرحية)- 2001- توجد نسخة الكترونية
6 – بين نقد الفكر وفكر النقد (نقد أدبي وفكري) 2001
7 – إمرأة بالطرف الآخر (رواية) 2001
8- الانطلاقة (نقد أدبي ومراجعات ثقافية) 2002
9 – الشيطان الذي في نفسي (يشمل ثلاث مجموعات قصصية) 2000
10 – نبيل عودة يروي قصص الديوك – كتاب الكتروني – دار الناشر- النهار كوم - 2014
ومئات كثيرة من الأعمال القصصية والمقالات النقدية والفكرية التي لم تجمع بكتب بعد، لأسبابٍ تتعلّقُ أساسا بغياب دار للنشر، تأخذ على عاتقها الطباعة والتوزيع.
سؤال 1 - منذ متى بدأتَ تمارسُ الكتابة على أنواعِهَا... ومتى كانت نقطة الانطلاق والشهرة والانتشار؟؟
جواب 1 - قد أكونُ وصلتُ للكتابةِ الأدبيةِ عن طريق الصدفةِ وحتى اليوم صعبٌ عليَّ فهم دوافعي الأولية للكتابةِ وأهدافها. كتبتُ في جيل مبكر جدا.. لديَّ تفسيرات لا أريد طرحها لأنها أقرب للاجتهاد الذاتي. لكني أذكر اني تعلمتُ القراءةَ على صفحاتِ جريدةِ "الاتحاد" ومجلة "الجديد" وأنا في جيل مبكر... أقرأ ولا أفهم.. وربما كان يستوعبُ ذلك الفتى الصغير، ابن الصف الثالث، او الرابع، بعض ما يقرأ، تتكون في وعيه مفاهيم ومواقف مبكرة.. كان لا بد لها في مرحلةٍ ما، أن تخرجَ الى حَيِّزِ التنفيذ، في الشكل التعبيري الذي ترسَّخَ في وعيهِ المبكر... النثر اللغوي.
نقطة التحول الواعية في تفكيري بدأت مع أول كتاب أهداهُ لي والدي، رواية "بداية ونهاية" لنجيب محفوظ. أدخلتني الرواية لأجواء الكتابةِ الأدبية بمفهومها الواسع، فاتحة أمامي أبوابا سحرية.
في نفس السنة كتبتُ عشرات القصص احداها نشرت كما ذكرتُ في مجلة "الجديد". بدأتُ أعِي قدرتي على ابتكار الأحداثِ والشخصيات وتحريكها كما يحلو لي، طبعا بعدم يقظةٍ لحقائق الحياة ومفاهيم العلاقة بين النصِّ والواقع.. وغير ذلك من الأسئلةِ الفنيةِ واللغويةِ والفكريةِ التي كان من المبكر أن تشغلني.
سؤال 2 - وسائلُ الإعلام التي كنتَ تنشرُ فيها أنتاجَكَ وإبداعكَ
الأدبي والفكري من خلال منابرها - سابقا والآن.
جواب 2 - نشرتُ في صحافةِ الحزب الشيوعي، التي كانت المنابرَ الثقافية والوطنية التي أنقذت ارتباطنا بثقافتِنا ضدَّ سياسةِ التجهيل والعدميةِ القومية، وكانت نافذتنا على الثقافةِ العربية والعالميةِ بظلِّ الحصار الثقافي الإرهابي على الأقلية العربية الذي مارستهُ المؤسسةُ الصهيونية العنصرية الحاكمة بجهاز حُكمِهَا العسكري. بقية الوسائل الاعلامية لم تكن الا أبواقا لمكتب رئيس الحكومة مثل صحيفة "اليوم" التي صارت صحيفة "الأنباء" وتجمعُ حولها ما كنا نطلق عليهم أبواقا سلطوية، وصحفيا وأدبيا لم يقدموا لثقافتنا الفلسطينية الوطنية أيَّ عمل أو اسم يستحقُّ الذكر. طبعا بعضهم غيَّرَ موقعه فيما بعد وصار لا يقلي بيضه إلا بوطنيتهِ!!.
إلغاء الحكم العسكري خلقَ أجواءً ثقافية مريحة، بدأت دار الكتب المختارة ودار النشر العربي ومنشورات فؤاد دانيال وغيرها من دور النشر بطباعة الكتب العربية، طبعا ليس بدون رقابة عسكرية، واذكر ان رواية إحسان عبد القدوس "لا تطفئ الشمس" التي طبعها فؤاد دانيال، جرى "اقتلاع" جزء من الصفحات من جزء الرواية الثالث لأنه يتحدث عن حالة ثورية ضد الاحتلال الانكليزي لمصر.
نشرتُ في مجلات الأسوار، الكاتب، المستقبل، الأخبار، المواكب وصحف ومجلات مختلفة يفوتني اسمها الآن، الانترنت فتح أمامنا أبوابا حدودها السماء، النشر صار مُيَسَّرًا حتى لنصوص تفتقدُ للغةِ وللفكر وللمبنى الأولي للنثر أو للشعر.
سؤال 3 - التشجيعُ الذي لقيتهُ في البدايةِ... ومن أيَّةِ جهاتٍ ؟
جواب 3 - طبعا والدتي أول مشجع لي، الأقارب.. ثم منظمة الشبيبة الشيوعية التي دخلتها شبلا، وانتبَهَ مدربنا لميولي وشجعني أن اشارك بالكتابةِ لجريدة الحائط.
سؤَال 4 - أنتَ في البدايةِ كنتَ تكتبُ القصَّة القصيرة والرِّواية والمقالات المتنوعة.. ولكنَّكَ في الفترةِ الأخيرةِ اتجهتَ إلى النقد الأدبي... ما هو السَّبب ؟؟.... وفي أيٍّ من المجالاتِ والأنماط الكتابية تجدُ نفسَكَ أكثر ولماذا؟؟
جواب 4 - ليس صحيحا.. أنا منتج للقصة القصيرة بأساليب وتكنيكات مختلفة، للأسف النقد غائب عن متابعتي، لا يهمني الأمر كثيرا، انتجتُ في السنتين الأخيرتين فقط أكثر من 120 قصة قصيرة. طورت أساليب قصصية وموضوعات قصصية ولغة قصصية وأفكارا قصصية غير مطروقة بالكثافة التي طرقتها. مثلا مجموعة "نبيل عودة يروي قصص الديوك" (الكتاب منشورة على شبكة 
الانترنت)، قصص عن الحيوانات لكنها تلمس الواقع الثقافي والسياسي والاجتماعي. كتبت قصصا فلسفية لم يطرقها غيري بالمضامين والأسلوب الذي توصلت اليه بعد تجارب طويلة جدا ولكن بتصميم أن أستغل مفاهيمي الفلسفية قصصيا. كتبت عشرات القصص الخفيفة شكلا ولكنها تطرح مضامين فكرية أو نفسية. ولي عدة قصص ذات مضامين سياسية عميقة وبأسلوب قصصي ساخر لتجاوز التقريرية السياسية وإطارها الممل وغير ذلك من القصص وأعتقد اني جدّدتُ وأضفتُ للقصةِ القصيرة.. طبعا بدأت أنشرُ سلسلة "يوميات نصراوي"، بأسلوب قصصي، أحيانا تسجيلي، نشرت ما يزيد عن (20 - 25) نصّا حتى الآن.
سؤَال 5 - النقادُ والأدباءُ الذين كتبوا عن إصداراتِكَ وإبداعاتِكَ (محليًّا وخارج البلاد) ؟؟
جواب 5 - كما أسلفتُ النقد غائب عن كتاباتي... الدكتور حبيب بولس كتبَ مراجعة لأول مجموعةٍ تصدرُ لي (نهاية الزمن العاقر) الدكتور محمود خليل كتب مراجعة نقدية لقصة قصيرة "الشيطان الذي في نفسي" الأديب الفلسطيني الموسوعي الدكتور افنان القاسم (باريس) كتب مراجعة نقدية لقصة جديدة لي "الزكام". اما النقد الواسع لبعض اعمالي فكان في كتاب "الانتفاضة في أدب الوطن المحتل" (رابط الكتاب -http://www.syrianstory.com/comment23-9.htm) وتناول فيها قصصي عن الانتفاضة الفلسطينية، وكان تقييمه لثلاثة قصص لي قد احتل معظم صفحات الكتاب، طبعا أثلج صدري في تقييمه النقدي الذي انتظرته عبثا في وطني.
سؤَال 6- رأيُكَ في مستوى الأدب والشِّعر المحلِّي ومقارنة مع الأدب والشعر خارج البلاد وفي الدول العربية؟؟
جواب 6 - الواقع الثقافي هو المعيار الصحيح للواقع الاجتماعي. المجتمع المأزوم لا ينتجُ إلا الأدب المأزوم. هذا لا يعني ان حركة الإبداع تتوقف إنما يزاد التسُّيبُ الثقافي، يسودُ الفقر الثقافي ويطغى على الساحة الأدبية إنتاجٌ فجّ.  
في الثقافةِ العربية داخل إسرائيل هناك عوامل عمَّقت الواقعَ الأدبي المأزوم، هذا انعاكس للأزمةِ السياسية، الاجتماعية والفكرية الخانقة التي يواجهها مجتمعنا العربي داخل إسرائيل، تتميزُ بغيابِ الثقافةِ الكامل عن الأجندةِ المطروحةِ على ساحةِ العمل السياسي والفكري.. بمعنى ان الفصلَ بين الثقافي والسياسي، بين الثقافي والفكر التاريخي، بين الثقافي والفكر الديني لها تفسير وحيد، اننا أصبحنا مجتمعاً لا ثقافياً، لا يقرأ، لا يناقشُ، لا يفكرُ، لا يبدعُ، يعيش على الوجبات الجاهزة، مجتمع انتفى فيه العقل لصالح النقل ودعاة التنوير يُتّهمون بالإلحاد والعقوق.

لا اريد أن يُفهمَ من كلامي أن كلَّ الإبداع الأدبي للعرب داخل إسرائيل مأزوم وفاشل، هناك إبداعاتٌ أدبية جيدة ومتوسطة نثراً وشعراً ونقداً ولكن السائد بنسبةٍ شبه مطلقة هي نصوص لا شيء فيها من الإبداع أو الذوق الأدبي البسيط، من ناحيةٍ أخرى النقد السائد بأكثريته يفتقرُ لمركبٍ نقديٍّ جاد، أو ثقافي ذوقي عام، وأجزم ان هناك قطيعة بين النقد وبين النص المنقود.
بالملخّص: المشهدُ الثقافي العربي مليءٌ بحالاتِ التكلس التي تمنعُ تدفقَ "الدماء الثقافية" ويجعل ثقافتنا تعاني من التوقفِ والانقطاع عن التواصل مع جمهورها المفترض لا يمكن فصل هذه الظاهرة عن فسادِ الانظمةِ وعن غيابِ المساحةِ الحُرَّةِ الضروريةِ لجعل المشهدِ الثقافي مؤثراً على مجمل المَشَاهدِ السياسية والاجتماعية والتربوية.
 
سؤال 7 - الشُّعراءُ والكتاب المفضَّلون لديكَ : محليًّا، عربيًّا وعالميًّا ؟؟
جواب 7 - كانت فترة قرأتُ كلَّ ما وقعتُ عليهِ، الآن أنا انتقائي أحيانا أبدأ بقراءة كتاب، ليس مهمًّا أن كاتبه يحملُ جائزة نوبل، لا أستطيعُ الاندماجَ بالنص فأتركه. أقرأ لأسماء مبتدئة وأشعر براحة حقيقية.. من طبيعتي التفاؤل. أحيانا نقدي حاد ومزعج للبعض ليس من منطلق عدائي إنما من منطلق الانتباهِ لعدم تتويج ملوك لا رأس ثقافي لهم ليوضع عليه التاج.
سؤَال 8 - الشُّعراءُ والأدباءُ الذينَ تأثَّرتَ بهم وكانَ للونهِم ولأسلوبهم الكتابي دورٌ وبصماتٌ على حياتِكَ ولونكَ وطابعكَ الكتابي في مجال القصَّةِ القصيرة وغيرها ؟؟
جواب 8 - لا يمكن عدم التأثر بنجيب محفوظ ويوسف إدريس وتوفيق الحكيم واستاذنا كلنا مارون عبود. وأعتقدُ أن روايات جورجي زيدان عن تاريخ الإسلام ساهمت حسب رأي بدور أساسي في إرساء الفن الروائي العربي.. طبعا قائمة من أثّروا وأثروا قدراتي الأدبية طويلة، خاصة الأدباء الكلاسيكيين من كل الجنسيات وبالأخص كلاسيكيات الأدب الروسي، لا يمكن تجاهل عمالقة الرواية العربية، كذلك سحرني الأدب السوفييتي.. خاصة أدب الحرب العالمية الثانية.
سؤَال 9 - ما رأيُكَ في جائزةِ التفرُّغ السلطويَّة التي تمنحُ كلَّ سنةٍ لمجموعةٍ من الشعراءِ والكتاب والفنانين المحلّيِّين (من جميع النواحي)، مثل: مستوى لجنة التحكيم ونزاهتها وأمانتها ومستوى الشعراء والأدباء الذين يحصلون على هذه الجائزة.. ونظافة هذه
الجائزة ومن أيَّةِ مقاييس واعتبارات ما هو رأيُكَ بصراحةٍ في جميع النواحي: الموضوعيَّة والشخصيَّة والأدبيَّة والسياسيَّة ؟؟
جواب 9 - لا قيمة ثقافية للجائزةِ، قيمتها نقدية فقط. أسلوب التحكيم مهين ويفتقدُ لأيِّ مقياس أدبي او فني، أريد أن أكشف سرًّا، لم أتقدم للحصول على الجائزة من قناعتي إنها لا تمنحُ حسب القيمة ِالإبداعية، بل توزيعة طائفية وجنسية مهينة، خيار يفتقد لأيِّ منطق واقعي او ثقافي. موظف لا أودُّ ذكرَ اسمهِ، ولا اعني المرحوم الصديق موفق خوري، أصرَّ أن يقدم َ طلبا باسمي بعد إصراري على رفض المشاركةِ في منافسةٍ صبيانية، قال إنهُ مستعدٌّ ان يفضحَ " التلاعبَ والفساد والدواوين" اذا لم يكن اسمي ضمنَ الفائزين، بالفعل وقعَ الطلبَ بالنيابةِ عني وبدون معرفتي، فوجئت باتصال "يبشرني" بالحصول على الجائزة. ساعدني المبلغ (وقتها 70 الف شيكل)في تسديدِ اقساط الدراسة الجامعية لبنتين من بناتي. أعتقدُ أنَّ الجائزة حق وليست هبة حسن نية، لكن يجب تغيير أسلوب منحها، لا أرى ضرورة لتقديم الطلبات، بل لجنة مهنيين تقدم توصياتها بناء على النشاط الإبداعي والفني ويستحسن الاستفادة اليوم من "مجمع اللغة العربية " في تقييم النشاطات الإبداعية..
سؤال 10 - أنتَ كنتَ في السَّابق عضوًا فعالا ونشيطا في الحزب الشُّيوعي.. لماذا تركتَ الحزبَ... ماهي الأسباب؟؟ -
جواب 10 - باختصار لم أترك من منطلق عداء فكري، لي رؤيتي المختلفة حول بعض المسائل الفكرية وليس السياسية، لست هنا في مجال طرحها.
ما زلتُ على قناعة أنَّ الحزب الشيوعي هو الممثل الأمين لقضايا الجماهير العربية. لست حزبيا، ولكن السياسة هي جزء من حياتنا، لا يمكن فصل الثقافة عن الواقع السياسي.
سؤال 11 - ما رأيُكَ في الصَّحافةِ المحليَّةِ ومدَى نزاهتِها وموضوعيتها ونقائِها وتغطيتِهَا للأخبار المحليَّةِ وغيرها، وخاصَّة في تعاملِها مع الكتاب والشعراءِ والفنانين المحليِّين وفي صددِ تغطيةِ أخبارهم ونشاطاتِهم الكتابيَّةِ وإنجازاتِهم الإبداعيَّة؟؟
جواب11 - نشهدُ في السنوات الأخيرة تناميا واسعا جدا في وسائل الإعلام داخل المجتمع العربي في إسرائيل: صحافة مطبوعة، مواقع انترنت، محطات راديو، وما زلنا نفتقدُ للأعلام التلفزيوني (طبعا عدا برامج قليلة بالكاد يشاهدها المواطنُ العربي تبثُّ في ساعاتٍ غير مناسبة من القنال 33 في التلفزيون الإسرائيلي، وتكاد تكون بعيدة عن قضايا المواطنين الملحة)... ومع ذلك
الصورة التي يعكسها الواقعُ الاعلامي المحلي تبدو بائسة جدا على كافةِ الأصعدة. 
ما يسود صحافتنا ليس نهج التفكير والتنوير والخدمات الاجتماعية والثقافية، لا أقول ذلك من منطلق الهجوم، إنما من واقع أليم قائم قد تسميه إدارات الصحف المستقلة بالعمل التجاري، الذي لا بد منه لإستمرار صدور الصحيفة، أعترفُ انَّ هذا صحيح شكليا، بالتالي لا ينتجُ إعلاما متنورا.
 محررو الصحف يبذلون جلَّ جهودهم في الحصول على إعلانات وليس في صياغةٍ اعلاميةٍ حضارية... ويشكلُ الاعلانُ مادة الصحف الأساسية.
ليس عاراً ان تكونَ وسيلة ُ الاعلام تجارية، هذا أمر طبيعي، أما غير الطبيعي فهو الركود الإعلامي للصحفِ المستقلة ولهذا الركود أسباب مختلفة أبرزها الجانب المادي.
شحّ الميزانيات الذي يفرضُ على الصحيفةِ نهجاً صحفياً محافظاً في النشر، لدرجةٍ أنَّ أكثر من 90% من الأخبار المنشورة بعيدة عن اهتمامات القارئ، وتتميز بكونها أقرب للعلاقاتِ العامة (أحياناً اعلانات بشكل أخبار) وكل ما يُحَرِّكُ صحافتنا محسوب في الحصول على إعلانات، والظاهرة السائدة إسقاط مواضيع هامة، خاصة المواد الثقافية، من أجل الاعلان، لذا ليس بالصدفةِ ان صحافتنا تفتقدُ للمحرر الأدبي، ومعظم ما ينشرُ من مواد أدبية لا يرقى الى مستوى تجعله صالحا للقراءةِ... ولا بد أن اذكر، وليغضب من يغضب، ان الهدفَ من إنشاءِ الصحف لم ينطلق من رؤيةٍ فكرية ما، بل من أهداف تجارية فقط. طبعا مع استثناء الصحافة الحزبية التي تبذل جهودا جادة في نشاطها الاعلامي والثقافي.
سؤال 12- طموحاتكَ ومشاريعُ للمستقل: الأدبيَّة والثقافيَّة وغيرها ؟
جواب 12 - لدي الكثير من المشاريع.. آمل أن يجري تحرك يعيدُ للثقافةِ والمثقفين مكانتهم ودورهم. هذا يحتاجُ الى عمل واسع لا يمكنُ تنفيذه بدون تنظيم جاد، وليس بتنظيماتٍ فرديَّةٍ انتهازية.
سؤال 13- رأيُكَ في مصطلح : أدب نسائي وأدب ذكوري ؟؟
جواب 13 - ما زال شرقنا يفرزُ بين الذكورةِ والأنثوية بشكل مهين وارثاً ومحافظاً على فكر طبع عقليته التربوية، محدداً مكانة دونيّة للمرأة، هذا مثبت في ثقافتنا وتصرفاتنا وميولنا الفكرية، حتى بوجود، لسعادتنا الكبيرة، رجالا يدافعون عن حقوق المرأة، يطرحون مواقف نيرة متحررة يسارية وثورية، رغم ذلك نجد أن ترسبات نظرة المجتمع الدونية للمرأة، تبقى متأصلة في تصرفاتهم، بمعرفةٍ أو بدون معرفة... لا فرق!!. من هنا لي رؤية سلبية من كلِّ محاولةٍ لفصل المرأة وتخصيصها ببعض " الهبات
الكريمة " من مجتمع ذكوري، أو إعطاء نشاطها صفات مستقلة عن مجمل النشاط الاجتماعي والثقافي، أرى بذلك تثبيتاً للنظرةِ الدونية للمرأة، بما في ذلك ما يعرف بالحصَّةِ النسائية، أو الكوتا النسائية، أو الأدب النسائي، الذي يجيء لأنصاف المرأة.... ولكنه يؤكد بنفس الوقت، وبتصميم، دونيتها. الأدب لا نسائي ولا رجالي. هو أدب بغضِّ النظر عن جنس المبدع!!
سؤال 14 - كلمة أخيرة تحبُّ أن تقولها في نهاية هذا اللقاء ؟؟
جواب 14 - أشكركم جزيلَ الشكر على هذا اللقاء.. وأتمنى لكم النجاح والتوفيق.
 
hatemjou@gmail.com
 

حاتم جوعيه

الدّكتور حاتم جوعيه - المغار - الجليل - فلسطين)

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved