حديث عن الموسيقى-3-/مفهوم التذوق الموسيقي

2013-04-04

اعتبر أفلاطون الفن الموسيقي أحد المحركات الرئيسية السامية للبشر. وقد خدمت الموسيقى البشرية في تحقيق التوحيد بين أحاسيس الناس في المجتمع الواحد ، وبين المجتمعات المختلفة. وانتبه الإنسان إلى ذلك منذ الحضارات القديمة ، فاستخدم الموسيقى في الطقوس الدينية لتوحيد شعور الناس عند الربط بينهم وبين الآلهة .
كما كان للموسيقى في الحياة دوراً كبيراً في انسجام الأفراد ووحدتهم ، وهو ما نلحظه في حلقات الرقص والغناء الجماعي في الأفراح وعند العمل وأثناء الحروب وما إلى ذلك .
إن انسجام الأفراد الموحد في ظل الموسيقى ، جاء معتمداً على خبرة الأفراد الحياتية وسماعهم للموسيقى بكافة أشكالها طوال سني حياتهم ، فكان تذوقهم لها واستمتاعهم بها عفوياً دون معرفة خصائصها وأشكالها وأساليبها، مما جعل مستوى تذوقهم محدوداً من جانب ، ودون الاستفادة الإيجابية منها من جانب آخر ، إلاّ في التطريب ، أو بمعنى آخر التخدير .أما من يكون على إطلاع ومعرفة بالمكونات الموسيقية ، أي فهم قالب ما يستمع إليه وجنس لحنه ومقامّيته وإيقاعاته وانتقالاته من جنس موسيقي لآخر وبراعة المؤدي ، عازفاً كان أم مغن ٍ . كل ذلك يجعل متعة التذوق الجمالي للموسيقى عند المستمع عالية ، إضافة إلى الإنعكاس الإيجابي على صحة الفرد من خلال تأثير الموسيقى غير المباشر في تنشيط الدورة الدموية وتركيز خلايا الدماغ عند تتبع كل ذلك أثناء الإستماع .

ماهية الموسيقى العربية
إن المتتبع للموسيقى العربية منذ تاريخها القريب ، والمشار إليه في المخطوطات التي سلمت من الإتلاف والسرقة ، وبالتحديد منذ القرن السابع الميلادي ، يجدها غنائية أكثر منها موسيقية بحتة . لذا فهي مرتبطة بالشعر ارتباطاً وثيقاً . رغم أن هذه الحقيقة قد تتغير لو أن لدينا مصادر ومعلومات وبحوث علمية جادة عن مجمل النشاط الموسيقي في تلك الحقبة من التاريخ أو ما سبقها . إذ تشير الدراسات المتواضعة القليلة أن الموسيقى الآلية بدأت بشكل مقدمات موسيقية للغناء ، ثم تطورت وتعددت أشكالها ، إلى أن وصلت إلى قوالب آلية مستقلة عن الشعر . كما أن بعضاً من تلك القوالب قد أدخلت على الموسيقى العربية وأشيع التأليف فيها رغم كونها من أصل غير عربي . ومع أن تلك القوالب الموسيقية بقيت محدودة وصغيرة في غالبيتها ، إلا أن بعضها منها قد تطور مع مرور الزمن رغم ظروف الاجتياحات والسيطرة على المنطقة العربية ، وما رافق ذلك من اضطهاد وكبت للحريات ، مما سبب ركود النتاج الموسيقي وخنق الإبداع الفني ، وانشغال الناس بحياتهم اليومية للحصول على لقمة العيش .



 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved