كليفورنيا في جسد ريشة وقيتارة

2021-08-15

مرثية مرفوعة إلى روح الشهيد المفدى، شهيد الجزائر :

 جمال بن اسماعيل ...تعزية وولاء

***

ما جانبتُ النغم – عزوفا - في صحراء كليفورنيا

ولا جانبتُ بن يوسف في مليانة (1) ... ولا بتُ جوعانا – يوما –

في مرابع الكرز والجود والكرم والزروعا

****

زرعتُ مشاتل الإنسانية

في تشكيل نغم جمال ومصنع الأمير بارودا

ما رشحتُ ماء آسن من هذي الشمائل

ضغينة ولا ثأر داحس والغبراء جبروتا

جراء كُسر ركبة ناقة في الصحراء ضليلة .

ولا أذكيتُ جذوة النعرات المقيتة

زغرد نغم من ثغر حضارة أل بن اسماعيلا (2)

كانت للأنام عربون مروءة ووحدة النجوعا ..

بين وجهاء وعقلاء الأربعاء (3 ) والجزائر ومليانة .

ركب الوجهاء والعقلاء في الأربعاء ومليانة

وبقية الأحراش صفوة للسمح والصفح تلاوة وترتيلا واتزانا

كاليفورنيا من نبع وصحراء الهنود الحمر

..كانت زمنا

ترتوي من معين فتنة النازية في ألمانيا عزاء وانتقاما

حولق الولي- فيه ألف بركة - بالبسملة من منبر الفضائل

وقد نذر جمال للجزائر قربانا وشابا ودودا شهيدا

ما كان جمال تيسا مثل عرائس النيل

يُساق قربانا للأسطيرا ..

ما اكتوت والدته بحرقة ثكلى جريحة

ولا لطمتْ وجهها عويلا تنكيلا مثل نساء الجاهلية الأولى

****

أم جمال انطلقت زغاريد نصر لأن جمال مات شهيدا

حين قالت قيتارة جمال : صفحا ": تلك أيام نتداولها- عونا –

في الشدائد والمحن بين النجوع والناس جميعا ...

ما كان جمال تيسا يذكي جذوة الافتتان سعيرا

حين شد الرحال من مليانة سندا

لأهالينا في غابات وأحراش منطقة القبائل العزيزة

ما كان جمال ليُزف حيا للنار تقتات من جسده

****

ومن قيتارتة - همجا - وتنكيلا مثل طقوس الهنود في الأمد

****

قيتارة جمال جنان فيحاء ما سنتْ الإنسانية قاطبة لها مثيلا

مهما كان يُعزى للإذعان ، للتهم وملابساتها و الامتلاءات و الوصايا

ذاك البديلا

أن تتم وحشية الوأد وثمة في الجزائر عدالة

ما كان جمال ليحُرق حينا ويرمى وبالا في صدر الإنسانية جمرا

أو جسدا محروقا للنمل غذاء

جمال نذر شبابه لإخوانه في منطقة القبائل .

مثلما حولقت ريشته وقيتارة المكلومة ..

****

حديد منجم مليانة كان مدى

لزخرفة أعالي برج هيفل اغتصابا .

ما كان أبدا حديدا من مناجم مليانة يحمل بأسا شديدا ....

والد الشهيد جمال بمروءته أعطى درسا لعالمينا

لعمري ورب الكعبة ما شهدتُ مثله في الاتزان والحكمة صنديدا

***

لك كل الإكبار أبا جمال ما حييت ُوكذا التبجيلا

كيف لا وأنت سليل بن يوسف تاج مليانة

جمال أبلى مثلما أبلى مغاويرنا البواسل في جبال الونشرييسا . ((4))

جمال مات شهيدا ، فداء الوطن

يُسدى الرحمة والتآزر منا كهولا وشبابا

وأنت القائل - أبا جمال -في مُحكم تنزيل كلامك :

من دخل الأربعاء فهو أمن

ومن دخل مليانة فهو امن

لنا في منطقة القبائل أصهارا وأنسابا وإخوانا وخلانا

ودما مختلطا يجري بين الأوصال والوصال

بين نجوع الأمازيغ والعرب . لا للاحتقان .. للفتنة .

والجزائر أُمّنا ومرضعتنا جميعا ..

تحية إجلال لك أيها الأب الفذ الحليم ا لمغوار .

لمثل والدته الكريمة الصبورة

مناصفة سِلال التبجيل تكريما

قيتارة جمال لن يصيبها القحط - أبدا –

لا في صحراء كاليفورنيا

ولا في باقي أرجاء المعمورة

.. هي الآن تشدو بين التلال نغم الإنسانية مهما قيل ..

وقال فلان أو فلتانا ...

جمال في وجدان الجزائريين والإنسانية

ريشة ترسم معابر الوحدة و الخلودا

****

البليدة في 15/08/2021

****

هوامش /

-1 - بن يوسف ولي صالح بمليانة مدينة الشهيد جمال بن اسماعيل

-2- آل بن اسماعيل لقب الشهيد جمال أي عائلته

الأربعاء نسبة إلى الأربعاء نات ايراثن بولاية تيزي وزو

-4- الونشريس سلسلة جبال بمنطقة الظهرة بولاية ين الدفلى بالجزائر أبلت البلاء الحسن في حرب التحرير ضد المستدمر الفرنسي ، فقدمت قوافل من الشهداء فداء للوطن .

 

أحمد ختاوي

قاص وروائي جزائري

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved