بعد طول انتظار وصلت الزوجة ووالدتها وبدأنا الإستعداد بالدخول الى الجهاز الذي أطلقت عليه (المقلاة) عند الحدود ما بين مدينة طولكرم والخط الأخضر لأراضي 48.
حيث

يحضرني هنا كيف أن حقوق الإنسان تنتهك بالصوت والصورة والبيئة والهدوء والشعور وبشتى الوسائل والمعايير والقيم , بل لم يبق قيم لدى هذا المحتل , مع العلم أنني هنا لست بصدد التحليل بقدر النقل لما كان يجري وما يجرى حتى اللحظة .
مع الملاحظ أنني عندما تحدثت مع مواطنين من مدينة طولكرم أفادوا أن هذا المعبر يعبر منه العمال من الضفة الى أراضي 48 كي يكسبوا قوت يومهم , فقلت كان الله في عونهم يتكرر هذا المشهد صباح مساء ويومياً دون توقف مع العلم أن الإزدحام في الصباح الباكر يبدأ من الساعة الرابعة فجراً كي يستطيع العامل أن يفلح باجتياز هذا المعبر وقد يحدث وفي النقطة الأخيرة عكس ما يصبو اليه هذا الرجل أو ذاك .
دخلنا تباعاً الى المقلاة وكان الأمر عادياً خاصة بعد تدريب قصري ومعاينة للأشخاص الذين سبقونا قبل ذلك , ولكن الذي استوقفنا هو الطفلة حيث رفضت تماماً ان تدخل الى المقلاة , وأصرت المجندة أن تكون الطفلة لوحدها داخل المقلاة كي يتم تصويرها كما الكبار وأحسب أن أطفالنا هم كبار وان لم يكونوا حقيقة بعدد السنين فممارسة واقعة كما يُطلب منهم أو كما هم يعيشون , فهذا الجهاز من الممكن أن يصدر اشعاعات مضرة للكبار فضلاً عنها للأطفال حيث تأخذ الألواح بالدوران الآلي وبسرعة عاليه لفترة كي تقوم بعملية المسح الضوئي ومن كافة الإتجاهات , موقف غريب لا تستطيع المرور الا من خلاله , وفجأة قفزت الطفلة من بين يدي جدتها ولحقت بأمها والتي كانت قد تجاوزت الجهاز مما أدى الى ارباك غير عادي لدى الجنود حيث علت مكبرات الصوت تطالب بإيقاف الطفلة وبعد جهد كبير كان له طابع القوة استطاعت الجدة بإقناع المجندة بالقيام بتفتيشها يدوياً , حيث خرجت من الغرفة المحصنة وأرجعت كل من لم يتم تفتيشه للخلف من أجل ايقاف الطفلة , سنكمل.
لذا إن من يملك القرار لا يعرف ومن يعرف لا يملك القرار . وددت أن يعرف كل من في الأرض أن هناك شعب يستحق الحياة . مهلاً تستطيع الآن شرب القهوة Dr.mansour_sal@yahoo.com