رأي وامض  في (مشهد عاطفي) لمقداد مسعود

2020-11-04

 

 

قصيدة (مشهد عاطفي) للشاعر الناقد مقداد مسعود قنبلة عاطفية موقوتة، خلعَ الشاعر مسمارها فانفجرت وغيّرت خارطة الحب . فبعيداً عن التجريد في كلمات الحب، كانت قصيدته عملية ومادية إلى حد أنها نَسَفتْ عبارات المحبين التقليدية وأدخلتنا عالما جديدا، علوي الملامح والسمات، متسامٍ، وبعيد المنال إلّا لِمَن جرَّبَ السمو إلى المرتفعات ولم يخضْ في مُتع الوديان المنخفضة . يكمن سحر القصيدة في أشيائها المادية التي تتجلى عن سحر روحي جليل، فماديتها وسيلة متاحة للجميع لكن الشاعر وحده استثمرها بدهاء ليُعبّرعن عمق وجلال المشاعر . كلٌ من الجبل والغيمة والصخور والرياح معادل موضوعي للرجل والمرأة  والغريزة والمعاناة في الحب . ليس ضروريا أن نشرح كل ذلك للقاريء، فاللبيب سيتذوق القصيدة وسيتماهى مع شخوصها المادية التي لم تكن تمثيلا للطبيعة بل للإنسان . تستحق القصيدة أن تُقرأ وتقرأ لكي ترتفع بالقارئ إلى ذرى النقاء في المشاعر والوجدان .

القصيدة

مشهد عاطفي

مقداد مسعود

الغيم ُ يتوجع

حين يرتطمُ بصخورِ قمة ِ

          الجبل

ويتلوى الغيمُ وجعا

حين تكون الصخورُ

            في بطنِه ِ

والصخور يهلعها إنعدام الرؤية

فالغيمُ عصّبَ عيونَها وكمّمَ أفواهَها

الجبلُ بريء يا أمي : الغيمة ُ هي التي همّت به

حين أستدارتَ

لم تستدر  الغيمة ُ : يا صغيرتي

الرياحُ الناعمة ُ دوّرتَها

فطوقتْ الغيمة ُ خاصرة َ الجبل

وكمّمته ُ بشفتيها .

 

 

 

 

 

 

معكم هو مشروع تطوعي مستقل ، بحاجة إلى مساعدتكم ودعمكم لاجل استمراره ، فبدعمه سنوياً بمبلغ 10 دولارات أو اكثر حسب الامكانية نضمن استمراره. فالقاعدة الأساسية لادامة عملنا التطوعي ولضمان استقلاليته سياسياً هي استقلاله مادياً. بدعمكم المالي تقدمون مساهمة مهمة بتقوية قاعدتنا واستمرارنا على رفض استلام أي أنواع من الدعم من أي نظام أو مؤسسة. يمكنكم التبرع مباشرة بواسطة الكريدت كارد او عبر الباي بال.

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
©2024 جميع حقوق الطبع محفوظة ©2024 Copyright, All Rights Reserved