
وما أن اعتلت سيارة المحتل المقيتة لحظة عملية الإعتقال المروعة , إلا وجاء الضابط الأول وقال كيف لنا أن نتأكد أن هذه المرأة هي ذاتها ..... والتي نبحث عنها , بنفس اللحظات تتحرك الام والتي علمتنا كيف تُصنع النساء , أخوات الرجال لتدافع عن ابنتها وتزجر المحتل الغاصب .
ورأينا كيف تتربع الماجدات على عرش الحرية والكرامة , كيف تقَدِّم المرأة نفسها في سبيل الله , كيف أن لكل شعب حكاية ولكل بداية وان طالت نهاية .
لقد علمتمونا أيتها الأمهات أننا لا نعيش وحدنا , وكيف أن المرأة قد تعدل مئات الرجال في ظل الإحتلال , حيث نستظل بقوتكن أمام المحتل الغاصب كيف لا وقد وقفتِ من وراء ابنتك تحثينها على الإخلاص والذي هو اسم على مسمى فكان الإخلاص حقيقة مجسدة أمام الناظرين , وكان الضابط لا يرغب أن يطيل وجوده في منطقة كان وما زال الحجر والشجر كاره له قبل البشر , فتحركوا بعد أن سمعوا كلمات والدتها وأبنها ممزوجة بالعزة والشموخ المعهودين والملازمين لجميع أمهاتنا وأخواتنا بأرض فلسطين .
وتم الاعتقال لامرأة لا ذنب لها إلا أنها مخلصة لزوجها , مؤمنة بربها , توقن أن الظلم مهما طال سوف يزول ويندثر وأن الحق قادم .
لم تعطى فرصة لوداع أهلها فضلاً عن وداع وتقبيل أبناءها وهم دون العاشرة , قلت كيف سيكتب التاريخ , أيحدث هذا ونحن في القرن الواحد والعشرين , في ظل حقوق الإنسان , وفي ظل سهولة التواصل والاتصال , مع كل وسائل الراحة والانتقال , ولكنها الحرية التي تحتاج الى صبر.
وبحديثي مع والدة المعتقلة قالت اننا باقون على العهد والوعد , وكأنها تلخص مسيرة ثبات ونصر كتبت بدمع ودم وتضحيات ممزوجة بالصبر, ولكن ليس الصبر الذي نعرفه - فالصبر لديهم يختلف - فأُمٌّ تودِّع أُم - قلت حق لها ولكل الأمهات اللاتي بتلك الأرض المباركة ففيها تشعر ان الموقف له وزن ولو لم يفهمه المحتل , ولكنها تأصل لمرحلة قادمة لا يمكنك إلا وأن تقف احتراماً لكل من يصنع المرحلة .
لذا نؤكد إن من يملك القرار لا يعرف ومن يعرف لا يملك القرار . وددت أن يعرف كل من في الأرض أن هناك شعب يستحق الحياة . مهلاً تستطيع الآن شرب القهوة Dr.mansour_sal@yahoo.com